أ. المعنى التام والمقدر [1] : ومثل له بقول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) : (( في سائمة الغنم زكاة ) ) [2] ، وتدل العبارة على معنيين، الأول: دلالتها على وجوب الزكاة في السائمة لا غير، والأخرى سقوط الزكاة عن المعلوفة. فالأول معنى معروف من صريح العبارة المخصصة حول لفظ (السائمة) المذكور فساعد هذا التخصيص بالذكر في سقوط حكم المذكور عن المحذوف وهو سقوط الزكاة عن المعلوفة تقديرا وهذه هي الدلالة الثانوية.
ب. ما يستدل عليه بقرينة ليست من توابعه: ويعني بذلك أن يدل اللفظ على معنيين أحدهما تام، والآخر مقدر. ويفهم المقدر بقرينة ليست من توابعه.
ومثل [3] له بقول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) : (( من جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكين ) ) [4] .
وفحوى الحديث هو كلمة (الذبح) ودلالتها المركزية معروفة معجميا، إلا أنها دلت في سياق الحديث على معنيين، أحدهما تام مفهوم من السياق وهو (( إنه من جعل قاضيا فقد عرض نفسه لخطر عظيم كالذبح بغير سكين ) )والآخر مقدر وهو أنه (( من جعل قاضيا فقد أمر بمفارقة هواه ) )ويستدل بهذا المعنى من قرينة ليست من توابع اللفظ، وكلا الدلالتين من باب الدلالة الثانوية لكلمة (( الذبح ) ). وأصبحت هذه الجملة لكثرة استعمالها كالحقيقة الثابتة مما جعلها مركزية الدلالة في التداول [5] .
ج. المعنيان إذا كان أحدهما مناسبا لمعنى تقدمه والآخر غير مناسب [6] : كما في قوله تعالى: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} [7] ، فالدعاء يدل على معنيين أحدهما النهي أن يدعى الرسول (ص) باسمه، والآخر (( النهي أن يجعلوا حضورهم عنده إذا دعاهم لأمر من الأمور كحضور بعضهم عند بعض ) ).
(1) المثل السائر: ج1/ 44.
(2) احياء علوم الدين: ج1/ 209.
(3) المثل السائر: ج1/ 44.
(4) الجامع الصغير:279.
(5) ظلال المعنى: 76.
(6) المثل السائر: ج/
(7) سورة النور:63