تفاضل التشبيهات التي تجيء واسطة لهذين الطرفين بحسب حالها منهما فما كان منها إلى الطرف الأول أقرب فهو أدنى وأنزل وما كان إلى الطرف الثاني أذهب فهو أعلى وأفضل وبوصف الغريب أجدر )) [1] .
وبعد فإن وصف المعاني المركزية في أغراضها المتنوعة بهذا الوصف أي (( النازلة المبتذلة ) ). وصف قلل كثيرًا من حق قيمة المعاني الأساسية لارتباطها بالمبادئ العربية، وطباع المجتمع وتقاليد البيئة.
فالوصف المباشر كفيل بـ (( أن يقذف بالفكرة في قلب السامع من أقرب طريق، وأبين دلالة، وقد يكون غرضًا من أغراض الكلام ) ) [2] .
وتلك هي نظرة الرماني (384هـ) قديمًا إلى هذا التشبيه المعروف، وهي أدق من نظرة أبن رشيق وعبد القاهر الجرجاني اللذين غلبت عليهما فكرة ربط ابتذال التشبيه بكثرة التكرار، لأن الرماني رأى أن قوة ظهور المشبه به وكثرة تكراره، حتى كأن إدراكه إدراكًا بديهيًا ربما كان ذلك المغزى من التشبيه، ولذلك كان تقسيمه للتشبيه تقسيمًا ناظرًا إلى مستويات الإدراك كتشبيه ما لم تجر به عادة بما جرت به عادة، وما لا يدرك بالبديهة بما يدرك بها إلى آخر ما ذكر [3] .
وهو ما تبين في كثير من تشبيهات القرآن الكريم المباشرة من حيث المعنى والصورة حتى لا يحصل شك في عبرتها والقصد منها، والقرآن يمثل آية اللغة، ومصدر بلاغتها، ومعيار الدراسات اللغوية. فمن التشبيهات الصريحة. قوله تعالى: {ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة، أو أشد قسوة} [4] .
فالقران الكريم شبه القلوب القاسية المتجبرة بالحجارة، فالتشبيه يفيد أن هذه القلوب ميتة ليس فيها روح الخير فلا ينتظر منها عمل صالح.
(1) ينظر: العمدة: ج1/ 289.
(2) التصوير البياني، محمد حسنين أبو موسى: 154.
(3) ينظر: النكت في إعجاز القرآن: 84.
(4) سورة البقرة: 75.