على الحس أقرب من حضوره صورة شيء يقل وروده على الحس وحال هذين الأصلين واضح )) [1] .
واتفق القزويني (739هـ) مع من سبقه من البلاغيين فيما ذكروه عن التشبيه الصريح.
وقد أرجعت إحدى الدراسات الحديثة الاهتمام بالتشبيه بوصفه أحد الفنون الأدبية الدالة على المعاني الحقيقية إلى طبيعة العصر، إذ (( كلما كان العصر أكثر انصياعًا لأحكام العقل والمنطق، برز التشبيه واحتل صدارة الأساليب والمقاييس ... ولهذا السبب شاع استعمال التشبيه، وقوي الاهتمام به في العصور الكلاسيكية ) ) [2] .
ومن المهم الإشارة إلى أنه على الرغم من موقف البلاغيين من التشبيه الصريح وتثبيته في نصوص أكدت أهمية التشبيه الحسي واتخاذه من مصادر البيئة العربية القريبة المحيطة بالمجتمع، أو من الأمور المعنوية في العقلية العربية. وكان الهدف منها الإيضاح وتثبيت تلك المعنويات، وتحقيق المدح، والفخر والمبالغة، أو الرثاء وغيرها من الأغراض المعروفة. فقد نظر بعضهم ولاسيما أبن رشيق وعبد القاهر الجرجاني نظرة تقويم إلى هذا النوع من التشبيه من جهته المعروفة المحسوسة ورفضا مبدأه العام في حسن التشتبيه، أو بحسب ما سماه المحدثون: (( انتقال آلي من المشبه إلى المشبه به ) )، أو هو (( تبسيط العمل الفن ) )من حيث الجمع بين المتشابهات من شيئين، أو هو (( التحديد والتقعيد للصورة التشبيهية ) )التي تتطلب فنية أكبر لإظهار الأثر البلاغي فيها )) [3] .
وقد قلل عبد القاهر الجرجاني من قيمة هذه المعاني التصريحية الحسية، إذ سماها بـ (( النازلة المبتذلة ) ).
قال الجرجاني: (( ... إن كل شبه رجع إلى وصف، أو صورة، أو هيئة من شأنها أن ترى وتبصر أبدا فالتشبيه المعقود عليه نازل مبتذل، وما كان بالضد من هذا وفي الغاية القصوى من مخالفته، فالتشبيه المردود غريب نادر غريب، ثم
(1) الإيضاح في علوم البلاغة: 143.
(2) ينظر: التفكير البلاغي عند العرب، حمادي صمود: 534.
(3) ينظر: فلسفة البلاغة بين التقنية والتطور، د. رجاء عيد: 262.