فمثال التشبيه القريب تشبيه السيوف بالأمواج، وتشبيه أطراف الأسنة والكواكب ومن ذلك ما قاله علي بن جبلة [1] :
إذا ما تردى يد الحرب أرعدت ... حشا الأرض واستدمى الرماح الشوارع
واسفر تحت النقع حتى كأنه ... صباح مشى في ظلمة الليل ساطع
فدلالة التشبيه سهلة الإدراك لأن ما شبهت به الأسنة وهو الصباح معروفة صفاته وهو الصباح الساطع ضوءه فدلالة الصباح المركزية لم تتغير. والتشبيه شيء معهود لدى العرب وجاءت دلالته هنا للمبالغة.
وقد أشار البلاغيون إلى بعض الصور غير المدركة هيئهاتها حقيقة إلا كأجزاء تدرك بالحس، فجعل البلاغيون هذه الصور من المحلق بالهيئات الحسية، لاشتراك الحس -بأجزائها- والخيال في صورتها الكاملة، نحو قول الشاعر [2] :
وكأن محمر الشقيـ ... ق إذا تصوب، أو تصعد
أعلام ياقوت نشر ... ن على رماح من زبر جد
فصورة ورد الشقائق الحمر موجودة ومرئية في الحقيقة وكذلك حركتها في الهواء إلا أن ما شبهت به خيالي بأجزاء حقيقية وهي الياقوت والزبرجد )) أحجار ملونة معروفة جمع بينها خيال شاعر في صورة أعلام على رماح، فأصبحت مفهومة ومدركة. ويدل هذا على أهمية الصورة لدى البلاغيين طبقًا للعقلية الإنسانية التي تقنع بالصورة أكثر من السمع، لأنها تمثيل حسي لما يسمع أي (قلب السمع بصرًا) [3] على حد عبارة أبن رشيق.
ومن ذلك أيضًا تصوير المعنى النفسي في صورة حسية شاهده كقوله تعالى في وصف حال أكل الربا: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} [4] .
(1) الطراز: ج1/ 280. استدمى الرماح: من قولهم استدمى الرجل. طأطأ رأسه مقطرًا من الدم.
(2) العمدة: ج2/ 295.
(3) العمدة: ج2/ 295.
(4) البقرة: 275.