استقر في النفوس من وصف الحلم وهذه صفات الحليم وليس الحلم وأثر الحلم على الناس الرقة التي اعترض عليها الآمدي بقوله: (( وأنكر أبو العباس قول أبي تمام(المذكور) وقال: هذا هو الذي أضحك الناس منذ سمعوه وإلى هذا الوقت ولم يزد على هذا شيئا. والخطأ في هذا البيت ظاهر، لأني ما علمت أحدا من شعراء الجاهلية والإسلام وصف الحلم بالرقة وإنما يوصف الحلم بالعظم والرجحان والثقل والرزانة ... )) [1] . وهذا الموقف النفسي الذي استمده أبو تمام من تعامل الحليم مع الناس برقة جعله بشبهه بالبرد الذي يدل على رقة اختيار صاحبه أو لابسه بدلا من وصفه المتعارف عليه بالمتانة والصفاقة، إذ قال الآمدي: (( ... .. فإن البرد لا يوصف بالرقة، وإنما يوصف بالمتانة والصفاقة، وأكثر ما يكون ألوانا مختلفة ) ) [2] . لذلك قال بدءًا تضحك الناس من وصف البرد بالرقة: (( ولعل أبا تمام استوحى من(الرقة) معنى اللين، ولا يعني اللين في الملمس بل اللين في النفس، وأما رقة البرد فاستوحى منه دقة نسجه )) [3] .
ومما استدركوه على الحطيئة قوله [4] :
قروا جارك العميان لما جفوته ... وقلص عن برد الشراب مشافره
الحالة النفسية في الدلالة الهامشية هي الموجهة فهي تستوحي في هدوئها المعاني الرقيقة وتستوحي في غضبها ما يعبر عن ذلك من ألفاظ تشوه الموصوف وتغير حقيقته وهذا ما دعا الحطيئة إلى تسمية شفتي الموصوف بالمشافر التي تستعمل مع النوق والجمال لعدم لطف منظرها في صورة الإنسان ولا سيما في حال التقليص. وكل هذا لما كان يشعر به من سخط على الموصوف.
كذلك أخذ أبو الطيب المتنبي على قوله:-
(1) الموازنة: 128.
(2) الموازنة: 130.
(3) ظلال المعنى: 74.
(4) الموشح، المزرباني: 91.