فالجاحظ يذكرها بتسمية (( معنى خاص الخاص ) )حين أوردها في حديثه عن الإشارة التي دخلت معانيها التي عرفت ضمن بيئة لغوية اشتركت فيها، مع الدلالة الثانوية. وتكون هامشية المعنى إذا لم يشتهر معناها، أو يطابق إشارات أخرى.
قال الجاحظ: (( والإشارة ... .مرفق كبير ومعونة حاضرة، في أمور يسترها بعض الناس من بعض، ويخفونها من الجليس وغير الجليس. ولولا أن يتفاهم الناس معنى (( خاص الخاص ) )لجهلوا هذا الباب البتة )) [1] .
فقوله (( أن يتفاهم معنى خاص الخاص ) )يؤكدها هامشية هذه الدلالة بأنها تهم وتخص طرفي التحاور فقط.
ومن أمثلة ذلك قول الشاعر [2] :
ترى عينها عيني فتعرف وحيها ... وتعرف عيني ما به الوحي يرجع
وقول آخر:
وعين الفتى تبدي الذي في ضميره ... وتعرف بالنجوى الحديث المعمسا [3]
ففي الشطر الثاني من كلا البيتين نستدل على ظلال المعنى لدى الشاعرين ففي الأول يشير الشاعر إلى رهافة حسه حتى إنه يعرف ما يعود عليه من وحي نظرة حبيبته بسبب ما أشار إليه في نظرته، وهو حين يتحدث بهذه الثقة لأنه يأتي من دافع عاطفة الحب لديه تجاه حبيبته لذلك هو وحده يعرف ويشعر بما ترد عليه بنظرتها.
أما في الثاني فيزيد الشاعر في المعنى فيشير بتمكنه من معرفة حتى الحديث بالتناجي أي الصوت الخافت بين أثنين وزاد ذلك بـ (( المعمسا ) )أي حتى لو كان غامضا مبهما ومرجع ذلك لديه أنه إنسان صادق النفس حتى إنه لصدقه يظهر ما بداخله في عينه فهو إذن سبب نفسي مكنه من معرفة حتى فحوى حديث بتلك الدرجة من التكتم حتى وصفه بالظلام. وقد أكد كلا الشاعرين شخصية المعاني من اختيارهما المرتكز على إظهار ذلك ولا سيما في كلمتي (( وحي، والمعمس ) )في بيتيهما.
(1) البيان والتبين: 57.
(3) المعمس: الغامض.