ومن المهم قبل أي شيء وضع حقيقة ثابتة مهمة تستند إليها هذه الدلالة في مفهومها وأثرها. هي أنها تعمل على أساس انفعالي ونفسي نابع من خصوصية صاحب النتاج الأدبي وفرديته وأن نتيجتها وأثرها يهمان الفنان ومن يهتم بمثل هذه الخصوصيات الفردية لاختلاف أفكارها عن المفاهيم العامة المشتركة بين الناس، أو المشتركة عند فئة منهم لذلك نرى أصحاب الدلالات الهامشية تكون فئتهم أصغر من الذين تخصهم الدلالات السابقة (( المركزية والثانوية ) ).
لذلك تتصف فالدلالة الهامشية، أو (( ظلال المعنى ) )بالنفسية والفردية [1] بدوافعها وغرابة أفكارها ومخالفتها للمعروف دائما.
فالأديب، أو الشاعر على الرغم من كونه يستعمل الأنماط الموجوة في الواقع مهما ابتعد تبقى أسسه من الواقع ولكنه حورها بدافع نفسي لمغايرة الواقع لا لمنافسته بالتقليد. لذلك فهو في استعارته من الواقع يستبعد كل ما ليس له صلة بغرضه. فتأتي صيغة رمزية غير استطرادية لأنه يصور حياة فكرية خاصة به يرتبها بحسب ما يريد الخيال فيها ليزيل عنها فوضى قيود الواقعية التي تنافي ما يريد [2] .
ففي هذه الدلالة إذن يشرع الفنان لما هو في ذهنه من معانيه الفردية التي يمكن لها أن تستغني عن اللغة لكن التعبير لا يستطيع ذلك، ومهما بلغت درجة رقي المبدع ودقته فهو لا يستطيع أن يوجد الفكرة أو جزءا منها في الحقيقة لذلك يبقى ظل الفكرة هو الذي يطرحه الفنان وتلك هي مساحته في الإبداع التي يخلع فيها عنه كل معوقات الحركة الذهنية ولا شك في أنه يمارس ذلك في الأسلوب المجازي. إلا أن المعاني هنا تفقد أصولها المرجعية لفهم المعاني الأصول إذ لا أصول لمعانيه الخاصة كونها معاني ابتكارية.
ومهما كانت الفردية في الدلالة الهامشية فهي مفهومه معلومة عند من مارسها مع صاحب النتاج. ولم يغفل النقاد العرب القدامى هذه الدلالة الخاصة، بل ذكروها بشرح صفاتها وما تخصه كما تعودنا ذلك من دون ذكر مصطلح، وحددوا دوافعها أيضا.
(1) ظلال المعنى: 71.
(2) ينظر: اللغة في الأدب الحديث: 155.