على أن ازدواج الموقف بين شكله الظاهري، ومعناه الباطني جوز اختيار التركيب الذهني الذي يمكنه عكس ذلك الموقف المزدوج بالفن المجازي المحتوي للدلالة الثانوية وهذا ما عبر على نحو ثابت القدامى بـ (( المحاكاة ) )إذ لا يشك الفارابي أن محاكاة الشيء بغيره أطرف من محاكاته بصفاته الذاتية، ذلك أن المحاكاة الأولى لا توصلنا إلى الأصل المحكي إلا عن طريق نوع من (( الاستدلال ) )، أو المقايسة أكثر خفاءً وحذقا )) [1] . قال الفارابي:
(( وكثير من الناس يجعلون محاكاة الشيء بالأمر الأبعد الأتم أفضل من محاكاته بالأمر الأقرب، ويجعلون الصانع للأقاويل التي بهذه الحال أحق بالمحاكاة، وأدخل في الصناعة، وأجرى على مذاهبها ) ) [2] . وهذا ما أكد صحته مبحث الدلالة الثانوية لدى النقاد الذين تناولوها من خلال التفاوت بين مكونات تجارب الشعراء من ناحية العلاقات الجمالية المعنوية وما تطورت به الواحدة عن الأخرى لاختلاف الطريقة لدى الشاعر في رؤية الشاعر، وهذا ما سماه المحدثون التيار التجريبي الذي استفاد من مجال كل كلمة ويتغير لإحداث التأثيرات الممكنة التي تتغير طبقا للظروف الموجودة فيها والتي أحدثت نتائج مدهشة، وكما في عصر النقاد أحدثت تيارا اعتراضيا من أغلب النقاد على الذين استعملوا هذا الفن المجازي بكثرة من أمثال أبي تمام والمتنبي، وبشار بن برد وغيرهم.
والذين كان خلق القابلية على التوفيق بين أحد التأثيرات الممكنة، والظروف الخاصة التي توجد فيها الكلمة للتعبير عن الموقف المطلوب [3] .
الدلالة الهامشية عند النقاد:
تكون الدلالة الهامشية حلا ومخرجا لأكثر تساؤلات النقاد. فهي تفسر لهم مشكلات معنوية -في رأيهم- وجدت في نتاجات الأدباء والشعراء، تمثل حالات الفنان التي اتسمت عند النقاد بمسميات كثيرة مختلفة.
(1) ينظر: نقد الشعر في القرن السابع الهجري: قاسم مومني: 331.
(2) جوامع الشعر، الفارابي: 175.
(3) ينظر: مبادئ النقد الأدبي، ريتشاردز: 190.