الإخفاء والإبهام التي تمرر تلك المشاركات الذهنية مع الفكرة الثابتة لتغمضها وتظهر أثر التفاعل المولد لتلك الإضافات الثانوية للمعنى لتحدث جاذبية أكثر في هذا النوع من الأسلوب الذي هو بين المباشرة المألوفة وبين الخصوصية الفردية.
وتتبين الدلالة الثانوية أيضا في (السرقة الأدبية) المعروفة بين الشعراء لإمكان حدوث التمايز فيها لاختلاف ناحية المشاركة الخيالية، وتفاعلها مع المعنى الأصلي، والتعبير عنه مجازيا من شاعر لآخر بحسب الملكة والذوق والإطلاع لديه، ومنها يمكن أن يحيي تعبيرا أدل وأبلغ في واحد من تلك الفنون يمنحه معنى إضافيا يدخله في مجال جديد وهذا (( ما تتسع له أمة، وتضيق له أخرى، ويسبق إليه قوم دون قوم، العادة أو عهد، أو مشاهدة أو مراس، كتشبيه الفتاة بتريكة النعامة، ولعل في الأمم من لم يرها ) ) [1] .
وحين يأخذ الشاعر المعنى في هذا النوع من الدلالة يضيف إليه زيادة بفائدة بما يحوره من معانٍ وصور وما يغير من ألفاظ وإن كانت الفكرة واحدة، فقد ذكر الآمدي في ذلك [2] : (( ومن محاسنه تحويل المعنى من موضوع لآخر. قال جرير(في الغزل) :
وهن أضعف خلق الله أركانا
أخذه أبو تمام فجعله في الخمر فقال:
وضعيفة فإذا أصابت فرصة ... قتلت: كذلك قدرة الضعفاء
فحول أبو تمام المعنى في الخمرة واستعار لها ضعف المرأة إلا أنها تتقوى في الحب فإذا وجدت فرصة في الرجل تمكنت منه، كذلك الخمرة تقتل من يدمن عليها إذا أتاح لها فرصة ونصيبا منه كما المرأة في الحب تقوى به.
كذلك من محاسنه إيضاح المعنى فيكشفه ويزيده وضوحا، ومنه قول مسلم بن الوليد [3] :
(1) الوساطة، الجرجاني: 185.
(2) الموازنة: 64، هذا عجز بيت مشهورة صدره ... يصر عن ذا اللب حتى الاجراك به: وينظر تاريخ النقد الأدبي، محمد سلام: 173.
(3) الموازنة، 69.