وهذه الزيادة في المعاني الأصيلة التي حدثت بفعل عامل التخييل هي التي جذبت الأنظار إليها، وأخذت حيزها من الدراسة.
ودراسة المجاز جاءت بعد تغير أساليب التفكير نتيجة للتغير والتطور الذي يحدث حركة عميقة في الوعي ويصبح من الضروري معها إيجاد مصادر تعبيرية تلائم هذا التغير، الذي يظهر في اللغة على نحو الطرائق الأدبية المسجلة للفكر ولهذا تتغير معه لتحقيق منفعة مهمة لم تستطع تأديتها الأساليب المرجعية الأولى لأنها فقدت حيويتها مع هذا التغير وإن كانت هي الأصل في التغير المكتسب من (( جدلية الاستعمال التي ارضخت عناصر اللغة إلى تفاعل عضوي بموجبه تنزاح الألفاظ تبعا لسياقاتها في الاستعمال عن معانيها الوضعية، فضلا عما تدخل القنوات البلاغية من مجازات ليس هي في منظور اللغوي إلا انحرافات عن المعاني الوضعية الأولى ) ) [1] . وبمرونة اللغة والمجاز في (علم البيان) .
وأفادت هذه الأساليب منافع كثيرة في الاستعمال اللغوي كالإبانة التي يرجع إليها جانب كبير من بلاغة الكلام، كأن تكون في توضيح فكرة، أو وسيلة لأن (( الإبانة ) )المأخوذة من البيان (( تعني التعبير عن المعنى بطريقة تقرب بعيده، وتصوره في نفس المتلقي أبين تصوير وأوضحه ) ) [2] .
التشبيه
واكثر ما توضحت الإبانة في التشبيه ففيها تتجسد الفكرة وتقرب إلى الذهن ويمكن ملاحظتها بصريا بما شبهت به الفكرة، إلا أنه في المجاز يستفاد من التشبيه البليغ بمقدار المبالغة المضافة إلى أصل وجه الشبه لغرض نفسي تحاكيه تلك المبالغة سواء كانت تحسينا أو تقبيحا في إطار فني، فهو تشبيه بعيد يحتاج إلى تأويل وتفسير يظهر معناه وذكر ابن أبي العون أنه لا يتأتى إلا (( لمن طال تأمله، ولطف حسه، وميز بين الأشياء بلطف فكره ) ) [3] .
ويتأتى للشاعر من بعد الرؤية وفاعلية الخيال الشعري لديه.
(1) النقد والحداثة: 52.
(2) الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي: 405.
(3) التشبيهات: 311.