دلالتها عليه وموقعها في الفكر والنفس والغرض منها، وسمة حال الشيء المتعلقة به، فأكد ثانويتها بذلك من كل الجهات.
وقد لاحظ القرطاجني أن في تعلق المعاني بمعان أخر وجود ما يساعد هذه الأمور في تعلقها ببعضها وترابطها بكيفية ومأخذ معين وهذا المساعد هو (( التخييل ) )إذ يورد في تقسيمه لأحوال (التخييل) ما خص المعاني الثانوية، والتي وقعت ضمن التخاييل الجزيئية في الحالتين السادسة والثامنة [1] :-
إذ يقول في الحالة السادسة: (( أن يتخيل ما يكون زينة للمعنى وتكميلا له ) ).
ويقول في الحالة الثامنة: (( أن يتخيل في موضع الذي تقصر فيه عبارة المعنى عن الاستيلاء على جملة المقدار المقفى معنى يليق أن يكون ملحقا بالمعنى الأصلي، وتكون عبارة المعنى الملحق طبقا لسد الثلمة ولاكتمال البيت الواحد ) ).
ومرد التخييل إلى القوة الذهنية المتشبعة بالفن التي يمكن تسميتها (قوة التخييل) والتي يصدر عنها الشعر بفنونه و (خير الشعر ما صدر عن فكر ولع بالفن ) ) [2] . فالشعر بطبيعته يعتمد على قوة تخيل المعاني بالشعور بها، على قوة الملاحظة التي يقع بها التناسب بين المعاني، وثم تأليفها على أساس هذا التناسب. وهذه القوى وغيرها المنتمية لقوة التخييل يفصلها القرطاجني في كتابه [3] .
إن ملكة التخييل هي التي يتمايز بها الشعراء والأدباء عن بعضهم بقوتها وضعفها إذ يمتلكها بعضا منهم بالفطرة باجتماع هذه القوى لديه ويصقلها بالدراسة والثقافة من أدب السابقين، ومنهم من يكتسبها بالتدرب على التخييل بحصر أفكار الذهن ومحاولة ترتيبها بشكل فني والتمرن على ذلك بشكل مستمر (( وإن كانت لا تتحصل له إلا بالملاحظة ولو بالمخالسة ) ) [4] . وقد عد القرطاجني الأول شاعرا كاملا، والثاني شاعرا متوسطا.
(1) منهاج البلغاء: 371.
(2) منهاج البلغاء: 341.
(3) ينظر منهاج البلغاء: 200 - 201.
(4) منهاج البلغاء: 111، 201 - 202.