التي اندرجت فنونها تحت اسم المجاز ومعنى ذلك أن النقاد العرب قد خلطوا بين مباحث هذين الفنين (البديع والبيان) .
وأفضل من صنف المعاني من النقاد حازم القرطاجني المعروف بعمق دراسته للمعاني، فقد بين أن المعاني الإضافية صنفان صنف يصف أحوال الأشياء التي فيها القول، أو التي تصف أحوال القائلين، أو المقول على ألسنتهم -ومن ذكره كلمة أحوال نفهم أنها تصف الأشياء على نحو غير مباشر- وعدم المباشرة هذه تظهر في (( أن هذه المعاني تلتزم معاني أخر تكون متعلقة بها ومتلبسة بها ) )، ويبين طبيعة هذا الالتزام بأنها (( كيفية أخذ المعاني ومواقعها من الوجود، أو الغرض، أو غير ذلك ونسب بعضها إلى بعض ... .. ) ) [1] . وهو بذلك بين ما هية هذه المعاني في نفسها.
وبين حازم القرطاجني موقعها من معاني الشعر وأغراضه الأساسية وغير الأساسية، فقد وضَّح توسطها بكونها ليس من متن الكلام ونفس الغرض (( ولكنها أمثلة لتلك، أو استدلالات عليها، أو غير ذلك لا موجب لإيرادها في الكلام غير محاكاة المعاني الأول بها، أو ملاحظة وجه بجمع بينهما على بعض الهيئات التي تتلاقى عليها المعاني ويصار من بعضها إلى بعض المعاني الثواني. فتكون المعاني منقسمة إلى أوائل وثوان ) ) [2] .
وبهذا منحها تسمية خاصة ومميزة لها عن باقي المعاني وهي (( المعاني الثواني ) ). (( وهذان المصطلحان(الأوائل والثواني) قريبان من حيث التسمية، وربما من حيث المضمون -من مصطلحي (العلل الأولى) و (العلل الثواني) عند النحاة المعياريين، فالعلة الأولى هي الظاهرة وتترتب عليها العلة الثانية، كذلك المعنى الأول هو الظاهر ويترتب عليه المعنى الثاني )) [3] .
والقرطاجني أخذ بحسبانه كل ماله علاقة بالمعنى من حيث الاعتبارات التي ترتبط في تقسيمه للمعنى متعلقا بما هو خارج عنها، ومدى مطابقتها للغرض، أو
(1) منهاج البلغاء وسراج الأدباء: 14.
(2) منهاج البلغاء: 23.
(3) منهج البحث اللغوي بين التراث وعلم اللغة الحديث: 147.