الصفحة 188 من 384

وخلا الذباب بها يغني وحده ... هزجا كفعل الشارب المترنم

غردا يسن ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الأجذم

حركة الذباب باهتزاز أصبحت، حركة مرئية للجميع، إلا أن عنترة عبر عنها بشكل فني ذوقي مشبها إياها بحالة الفرح والاهتزاج، كالشارب للخمر المترنم من نشوته، ثم مثل حركة حك ذراعة الواحدة بالأخرى بالاشتعال الذي لا يتم لقصر الزناد الذي لا يوري النار.

فهذا تشبيه فيه من التأثير في الخيال بما يمنحه حركة وتصور موحي بتلك الصورة. وهذه المعاني (عقم) [1] (( لأنها لا تلقح ولا تحصل عنها نتيجة، و يقتدح منها ما يجري مجراها من المعاني ) ). أي لا يمكن التوليد منها.

كذلك قول ابن الرقاع [2] في تشبيه قرن الخشف (كامل) :-

تزجى أغَّن كأن إبرة روقه ... قلم أصاب من الدواة مدادها

وقول ذي الرمة في تشبيه الليل (طويل) :-

وليل كجلباب العروس ادرعته ... بأربعةٍ والشخص في العين واحد

وقول النابغة الذبياني [3] في وصف النسور: (طويل)

تراهن خلف القوم زورا عيونها ... جلو الشيوخ في مسوك الأرانب

كذلك قول ابن الرومي [4] . وهو من المولدين في وصف الخباز: (بسيط)

لا أنسى ما أنس خبازا مررت به ... يدحو الرقاقة مثل اللمح بالبصر

ما بين رؤيتها في كفه كرة ... تنداح ورؤيتها قوراء كالقمر

وبعد ففي كل تلك الأمثلة يمكن تخيل الصورة، وتمثل أصلها في الواقع المأخوذة منه على الرغم من جمع مع ما هو بعيد عنها في التشبيه لا في المعنى. وهو كذلك في بعض الأبيات المولدة من أبيات أخرى. فقد قال أحدهم في وصف الفهد:

(1) منهاج البلغاء وسراج الأدباء: 194.

(2) ديوان ابن الرقاع: 12. الخشف: وليد الظبي: تزجى: تسوق. الروق: القرن مدابرته طرفة وينظر: العمدة: 203، نهاية الأرب: 7/ 1164. والسرقات الأدبية: 138.

(3) ديوان النابغة: 272.

(4) ديوان ابن الرومي: 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت