الصفحة 186 من 384

تهاب سيوف الهند وهي حدائد ... فكيف وإذا كانت نزارية عربا

ويرهب ناب الليث والليث وحده ... فكيف إذا كان السيوف له صحبا

ويخشى عباب البحر والبحر ساكن ... فكيف بمن يغشى البلاد إذا عبا

وتلك المعاني كلها من باب تأكيد عظمة الممدوح وشجاعته. فوازن المتنبي بنجاح بين ما هو مألوف وملموس، وبين رجاحة العقل.

أما ما يتحول بعد الخصوصية بالسبق إلى العمومية بالأخذ فيه يحصل التفاضل بما يزيد المتأخر على المتقدم من لفظة تستعذب، أو زيادة اهتدى لها دون غيره [1] ، كما قال لبيد في وصف الطل مضيفا معنى إلى ما سبقه:-

وجلا السيول عن الطلول كأنها ... زبر [2] تجد متونها أقلامها

الذي أخذه مما تداولته الشعراء قبله، كقول امرئ القيس:

لمن طلل أبصرته فشجاني ... كخط زبور في عسيب [3] يماني؟

ومن قول حاتم الطائي:

أتعرف أطلالا دنؤيا مهدما ... كخطك في رق كتابا منمنا

ففضل لبيد بجعل لطف الزيادة من معنى البيت نفسه ومكملا لغرضه، فصوره كتب أقلامها من متونها.

وزاد علي بن الجهم في تشبيه الخد بالورد، أو الورد بالخد على من سبقه في قوله:

عشية حياني بورد كأنه ... خدود أضيفت بعضهم إلى بعض

فإضافة بعضهن إلى بعض له، وإن أخذ فمنه يؤخذ. وإليه ينسب.

وكذلك زيادة ابن المعتز:

بياض في جوانبه احمرار ... كما احمرت من الخجل الخدود

فهو أراد مزج الحمرة بالبياض، فجعل الاحمرار في جوانب البياض، فراغ عن موقع التشبيه. ومما قارب بين هذين النوعين من المعاني (العام المشترك) و (الخاص

(1) ينظر، السرقات الأدبية: 92.

(2) الزبور: الكتاب والجمع زُبُر.

(3) العسيب: سعف النخل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت