الصفحة 185 من 384

ومثال [1] ذلك قول النابغة:

تبدو كواكبه والشمس طالعة ... لا النور نور ولا الإظلام إظلام

ومثله قول وهب بن الحارث بن زهرة:

تبدو كواكبه والشمس طالعة ... تجري على الكأس منه الصاب المقر

فهذه في لوصف والتشبيه بالشمس ونورها المحسوس للعيان.

ومما وصف به حال البليد تشبيه بالحمار والوتد كقول الشاعر:

ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلا الأذلان عير الحي والوتد

هذا على الخف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يرى له أحد

وليس معنى ذلك أن الحقائق العامة معروفة لدى الجميع، بل المقصود إبراز المعنى حتى لو تعددت الأوصاف على أن تتقارب معنويا وحسيا. وبذلك يتفاضل الشعراء فيها من حيث نظمها وتجسد حقيقة أخرى أبيات الشريف الرضي المشهورة التي يقول فيها:-

ولقد مررت على ديارهم ... وطلولها بيد البلى نهب

فوقفت حتى ضج من لغب ... نضوى، ولج بعذلي الركب

وتلفت عيني فمذ خفيت ... عني الطلول تلفت القلب

فقد دل على مدى تأثر القلب بهذه العاطفة المستقرة حتى جعله يتلفت تمثيلا لتلك العاطفة. كذلك قول الشاعر يصف اعتدال القامة وحسن تثنيها:

إذا قامت لحاجتها تثنت ... كأن عظامها من خيزران

وهذا عند من رأى الخيزران وخبره.

كذلك مما يتصل بتلك الحقائق المسلم بها قول الشاعر في هيبة السيوف ورهبة الليوث وخشية عباب البحر التي جاءت في مدح المتنبي لسيف الدولة:

(1) تنظر هذه الأمثلة في السرقات الأدبية، طبانة: 76 - 77 - 87 - 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت