الصفحة 181 من 384

ما بال عينك منها الدمع ينسكب ... كأنه من كلى مفرية سرب

ومزاء غرفية انأى خوارزها ... مشلشل ضيعته بينها الكتب

ومن هذا المبدأ الأساس، وما دارت عليه من محاور التقت في غاية واحدة، تكونت القاعدة اللغوية الثابتة في العربية المتمثلة بأشعار العصر الجاهلي، وصدر الإسلام والتي أصبحت قاعدة للاحتجاج في الصحة اللغوية والمعنوية لما ورد عند المحدثين من مخالفات لتلك القاعدة ف أغلب مجالاتهم الشعرية، والتي أكثر ما تمثلت من ناحية المعنى في ابتكاراتهم واختراعاتهم، وتشبيهاتهم المخالفة للأصل والعرف المعنوي (( فأما الإفراط والإسراف والتجاوز والغلو والخروج عن المقدار فمذهب عام في المحدثين ) ) [1] .

من أمثال بشار بن برد، ومسلم بن الوليد، وأبي نؤاس، وأبي العتاهية، ومطيع بن أياس، وأبن أبي عيينه والبحتري الذي عرف بسيره على نهج الأقدمين وهم المطبوعون من المحدثين [2] ، والمتنبي وأبو تمام وأبو العلاء ومن جاء بعدهم.

وأشهر من عرف بهذه المخالفات أبو تمام والمتنبي، فقد ابتكر أبو تمام الكثير من المعاني، الجديدة، وخالف ما عرفته العرب من معان، وأغرب في استعاراته حتى قال فيه الصولي (335هـ) : (( وليس أحد من الشعراء يعمل المعاني ويخترعها ويتكئ على نفسه فيها أكثر من أبي تمام ) ) [3] . (( وشعره لا يشبه شعر الأوائل ولا على طريقتهم لما فيه من الاستعارات البعيدة والمعاني المولدة ... .. ) ) [4] .

فمن ذلك ما قاله أبو تمام:

أجدر بجمرة لوعة اطفاؤها ... بالدمع أن تزداد طول وقود

فرده النقاد: (( هذا خلاف ما عليه العرب، وضد ما يعرف من معانيها، لأن المعروف أن البكاء يريح النفس ويهدئ شوقها، وهو في أشعارهم كثير ) ) [5] .

كذلك اعماله المعاني في الفلسفة قوله:

(1) الموشح: 456، الوساطة: 420.

(2) الأوراق، للصولي: 12.

(3) أخبار أبي تمام، الصولي: 53.

(4) الموازنة: 1/ 6.

(5) الموازنة: 1/ 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت