ومثل هذا قيل في زهير بن أبي سلمى، والأعشى، وطرفة، وكعب بن زهير، ولبيد وعمرو بن كلثوم، والأسود بن يعفر وأبي ذؤيب الهذلي وأبن قيس الرقيات والأحوص وجميل بثينة، ورؤبة، والعجاج ... وغيرهم.
ولا تكاد تختلف صورة الشعر الإسلامي عن صورة الشعر الجاهلي ولا سيما في العصر الأول عصر المخضرمين والإسلاميين الأوائل كحسان بن ثابت والمنخل اليشكري، والأخطل، والقطامي، والوليد بن عقبة إلا بقدر ضئيل ومحدود، وكأنما عاقتهم الصورة القديمة التي ألفوها في صناعة الشعر [1] .
ويتبين من ذلك كله انعكاس الدلالة المركزية على نحو كامل في الشعر القديم وبكل ما امتازت به طرائفه العامة والخاصة في التعبير اعتمادا في ذلك على مبدأ (الصدق) الذي توخاه القدماء في أشعارهم (( فإن من كان قبلنا في الجاهلية الجهلاء، وفي صدر الإسلام من الشعراء كانوا يؤسسون أشعارهم في المعاني التي ركبوها على القصد للصدق فيها مديحا وهجاء وافتخارا ووصفا وترغيبا وترهيبا ... .. ) ) [2] . وهؤلاء مذهبهم هو (( أحسن الشعر أصدقه ) )وذلك (( لأن تجويد قائله فيه مع كونه في إسار الصدق يدل على الاقتدار والحذق ) ) [3] .
وقد تجسد الصدق لديهم بمعانيه المتعددة [4] كالصدق الذاتي، أو الشخصي التجربة وهو ما يعرف عند المحدثين بـ (( الصدق الفني ) ) [5] والصدق الإنساني عامة المتمثل في أغراضهم المعروفة، والصدق التاريخي في اقتصاص خبر أو حكاية، والصدق الأخلاقي. أي ذكر الحقائق كما هي على حالها، كما في نسبه الكرم إلى البخيل، كذلك الصدق التصويري، أو ما يسميه أبن طباطبا (( صدق التشبيه ) )، كقول ذي الرمة الذي اجتمعت فيه الصورة، واللون والحركة، والهيئة وهو:-
(1) ينظر التطور والتجديد في العصر الأموي: 23 وتاريخ النقد الأدبي عند العرب، د. طه إبراهيم: 97.
(2) عيار الشعر: 9، 6.
(3) مقدمة المرزوقي: 1/ 11.
(4) عيار الشعر: 6، 7، 9، 14 - 17، 23، 43، 120 - 128. ويراجع تاريخ النقد الأدبي عند العرب د. إحسان عباس: 142 - 146.
(5) ينظر: النقد الادبي الحديث حول المصالح 214 - 215. فله (أي اخر يخالف ما ورد عند القدماء