الصفحة 179 من 384

كذلك قوله [1] :

سموت إليها بعد ما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالًا على حال

فقد شبه نفسه في حال ذهابه إلى حبيبته ليلا بالماء المنساب بعضه على بعض موحيا بترقبه للذهاب إليها، وسهوله دخوله عليها بخفة وحذر من أهلها.

وقد ولد منه عمر بن أبي ربيعة معنى جديدا وهو قوله:

فأسقط علينا كسقوط الندى ... ليلة لا ناه ولا زاجر

(( فولد معنى مليحا اقتدى فيه بمعنى امرئ القيس، دون أن شركه في شيء من لفظه، أو ينحو نحوه إلا في لمحصول، وهو لطف الوصول إلى حاجته في خفية ) ) [2] .

ولملكة امرئ القيس العالية في الشعر وضعه النقاد في مقدمة شعراء عصره ممن يقاربوه في المستوى وضمن الطبقة الأولى.

وقد علل النقاد تقديمهم له بقولهم: (( امرؤ القيس بن حجر: من الطبقة الأولى، ولا يعني هذا أنه قال ما لم يقولوه ولكنه سبق إلى أشياء أبتدعها، استحسنها العرب، واتبعته عليها الشعراء، من استيقافة صحبه في الديار، ورقة النسيب، وقرب المآخذ، وكان أحسن طبقته تشبيها ) ) [3] .

وباتباع الشعراء نهج امرئ القيس، وهم شعراء عصر واحد وبيئة واحدة فتقارب بذلك نتاجهم منه، ومن ذلك قول من احتج للنابغة بأنه: (( كان أحسنهم ديباجة شعر وأكثرهم رونق كلام، وأجزلهم بيتا كأن شعره كلام ليس فيه تكلف ... .. ) ) [4] .

وأحتج له بأنه أشعرهم بيته الذي قال فيه [5] :-

ولست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب

(1) العمدة: 1/ 263.

(2) المصدر نفسه.

(3) الشعر والشعراء: 105، 128، وطبقات الفحول الشعراء، ابن سلام: 14.

(4) طبقات فحول الشعراء: 14.

(5) يراجع طبقات فحول الشعراء في ذلك:18وما بعدها، 134وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت