الصفحة 177 من 384

أرقت وما هذا السهاد المؤرق ... وما بي سقم وما بي معشق

نفى الذم عن آل المحلق جفنة ... كجابية الشيخ العراقي تنهق

تشب لمقرورين يصطليانها ... وبات على النار الندى والمحلق

وقول الحطيئة يمدح نسب قوم يدعون بني (أنف الناقة) :-

قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يساوي بأنف الناقة الذنبا؟

وكثير من أشعارهم يلحظ فيها وضوح معانيها وبيان غرضها والتزامها بمعانيها الأولى حتى لا حاجة إلى تفسيرها فهي مما طبعوا عليه في حياتهم، وتمرسوا به جيدا في لغتهم حتى سموا لذلك بـ (الفحول) .

وصدروا مؤلفاتهم بهذه التسميات. إذ قال ابن سلام (224هـ) : (( فاقتصرنا من الفحول المشهورين على أربعين شاعرا ) ) [1] . وهم من شعراء الجاهلية، وهم كذلك إذ بلغت من نقاوة لغتهم أنها أمثال سائرة [2] كقول طرفة:-

أرى الدهر كنزا ناقصا كل ليلة ... وما تنقص الأيام والدهر ينفذ

وقول زهير [3] :-

فإن الحق مقطعه ثلاث ... يمين أو نفار أو جلاء.

ولا يعني اهتمامهم بالمعاني العامة أنهم أهملوا المجاز، أو الاستعارة، بل ترد في أشعارهم بتشبيهات سهلة مستقاة من محسوساتهم، وهم لا يتعمدون ذلك في أشعارهم بل ترد في بيت، أو بيتين: كقول أوس بن حجر وهو من شعراء الطبقة الأولى يشبه ارتفاع وهمود أصواتهم في الحرب بالتي تجاهد أمر الولادة [4] .

لها صرخة ثم إسكاته ... كما طرقت بنفاس بكر

ولكون المشهد مألوفا، فقد حدد الشاعر نوع الولادة بالبكر فهي أول ولادات المرأة ومعروفة بشدتها وتقطع أنفاسها وصرخاتها فيها تقريبا للذهن لشدة معركتهم وقوتها.

(1) طبقات فحول الشعراء: 123.

(2) البيان والتبيين: ج1/ 240، والصناعتين: ج1/ 351.

(3) قواعد الشعر: 80.

(4) نقد الشعر: 125. طرقت: من التطريق وهو خروج بعض الولد عند الوضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت