منها )) [1] ، لأنها القاعدة الدلالية لكل مجالات الاستعمال اللغوية الأصلية، وما يتفرع منها.
ومما يمكن أيضا أن نتلمس فيه الدلالة المركزية (تقسيم الشعراء إلى طبقات فقد أوجده النقاد بالاستناد إلى مقاييس(عمود الشعر) ، وذلك بعد أن أرسى مذهب (مخالفة العرف) المتمثل بالخروج عن المتعارف في الأساليب العربية من ناحيتي اللغة والمعنى أسسه في الأدب العربي، كذلك الابتكارات والغريب من المعاني، والرغبة إلى الجديد من المجاز والاستعارات، وسائر الأمور البديعية التي أحدثت تجديدا في الأذواق العربية التي اعتادت على الموروث، وتناسبا مع روح العصر ومتطلباته علاوة على اختلاف البيئات لدى للشعراء المحدثين. وبهذا التحديد الطبيعي تأصلت (( المعاني الأصلية ) )على أيدي النقاد بربطها بالطبقة الأولى من الشعراء.
وبذلك دل النقاد المحدثين من الشعراء على المصدر الأساس الذي استعمل المعاني الجمهورية -كما سماها القرطاجني- في الأغراض العامة من الشعر الموصوفة بالفصاحة والبلاغة لاستعمالها الدلالة المركزية بدقة من خلال (( مواجهة المعنى للغرض المقصود، غير عادل عن الأمر المطلوب ) ) [2] ، وما يدخل هذه المعاني من تحوير، أو زيادة، أو توليد جديد منها، أو تغير مجالات استعمالاتها لإيرادها بهيأة جديدة مغايرة لما سبق ضمن تقبلها باستحسان فهو من إبداع الشعراء المولدين.
إذ لو تكررت المعاني القديمة بصورها المشهورة التي اعتيد على سماعها من القدماء لمجها السامع ورغب عنها ذهنه، فإذا لطفها الشاعر الجديد بحسن صنعته لاستحسنها السامع واحتباها [3] .
فقد التزم النقاد (عمود الذوق) [4] بالرجوع إلى ما يوافق الذوق العربي وأقروه وأثر عنه في حكمهم على الشعراء وتميز الذين برزت لديهم الدلالة المركزية في أشعارهم
(1) منهاج البلغاء: 24 - 25.
(2) نقد الشعر:266
(3) ينظر: عيار الشعر: 121، وينظر الصناعتين: 202، ومنهاج البلغاء: 37.
(4) تاريخ النقد الأدبي عند العرب، د. إحسان عباس: 166.