الأمر تعود إلى الحس، فالحس هو مدار الخيال، واللذة التي يتحدث عنها الخيال مرجعها إلى الحس )) [1] .
وأخطاء بعض الشعراء في الوصف كثيرة لأنهم أرادوا وصف ما لم يحسوه بأنفسهم فقط تقليدا للقدماء، كما في قول البحتري يصف ذنب الفرس بالطول ظنا منه أن طول الذنب من الصفات المرغوبة فيها والجيدة:
ذنب كما سحب الرداء يذب عن ... عرف وعرف كالقناع المسبل [2]
والحال نفسه في قول أبي نؤاس يصف ناقته:-
كأنما رجلها قفا يدها ... رجل وليد ملهو بدبوق [3]
4.المقاربة في التشبيه:
لا تختلف من حيث معيار الصحة عما سبقها من معايير ولا سيما الإصابة في الوصف، إلا أنها تختلف عن الوصف لأنها تجميع للمشترك بين شيئين إلى أقصى ما يمكن وذلك يعتمد على قوة التخيل التي تأتي بالممكن من الأشياء للتشبيه بها. فالتشبيه يفيد الآخر والوصف يفيد ذات الشيء وعليه فإن (( أحسن التشبيهات هو ما أوقع بين الشيئين اشتراكهما في الصفات أكثر من انفرادهما فيها حتى يدنو بهما إلى حال من الاتحاد ) ) [4] فتحقق الدلالة المركزية في هذا التشبيه، إذ وصل إلى مرحلة تطابقه مع الأصل المأخوذ منه الشبه، وذلك يتطلب دقة الملاحظة وإحكام التناسب بين طرفي التشبيه، (مما لا ينقص في العكس) [5] . ولهذا أنكر الآمدي قول من قال في وصف أبي تمام للخمر:-
(1) الأسس الجمالية في النقد العربي: 143.
(2) الموازنة: 1/ 350 - 351.
(3) الشعر والشعراء: 2/ 801 - 802.
(4) نقد الشعر: 108 وفي الموازنة: 1/ 351. والموشح: 387 إذ يقول: (( أحسن الشعر ما قارب فيه القائل إذا شبه، وأحسن منه ما أصابه الحقيقة ) ).
(5) مقدمة المرزوقي: 1/ 9.