ويقول: الدكتور بدري عبد الجليل يقول: (ويسمى هذا اللون مجاز الإعراب لتغير الإعراب بالزيادة والحذف وهو لا يعمم كل زيادة ونقص بل يختص بما تغير به الإعراب، والذي يسمى بالمجاز في ذلك ذات الكلمات وذلك لمشابهتها بالمجاز المعرف في نقل كل من إعراب هو اصل إلى غيره واستعماله فيه مثل المجاز من معنى إلى آخر أي ان المجاز الكلمة المعربة لا نفس إعرابها وهو المختار) [1] .
وقد جاءت هذه العلاقات المجازية في هذه الآيات باعتبار علاقتها المحلية لدى كثير ممن نقل عنهم السيوطي في الاتقان [2] ، وجاء في المستصفى تحت عنوان (النقصان الذي لا يبطل به المعنى) ، أو الذي لا يبطل به التفهيم)، بما هو نوع من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه [3] .
وقد أطلق سيبويه مصطلح (سعة الكلام) [4] على مثل هذه الحالات في الإعراب المتغير لأجل الإضافة أو الحذف، وإنْ لم تحمل على سبيل المجاز إلا فيما بعد في هذا الاتجاه النحوي فمن ذلك عنده في قول الشماخ:
رُبَ ابن عم لسليمى مشمعل ... طباخ ساعات الكرى زاد الكسل
قال الشنتمري في شرح هذا البيت ومنها عند سيبويه: (والشاهد في هذا البيت إضافة طباخ إلى الساعات ونصب الزادَ على الظروف ... ولما أضاف الطباخ إلى الساعات على هذا التأويل يعني التشبيه بالمفعول به ... إتساعًا ومجازًا عدَاه إلى الزاد لانه المفعول به في الحقيقة) [5] .
ومن أمثلة الاتساع المجازية لدى سيبويه هو: (ومن ذلك قولهم: أكلت أرض كذا وكذا(و) أكلت بلدة كذا وكذا (إنما أراد أصاب من خيرها وأكل من ذلك وشرب) [6] . فوقوع الفعل (اكل) على (الأرض) مفعولًا به وعلى كلمة (بلدة) مفعولًا به
(1) ينظر: المجاز وأثره في الدرس اللغوي: 74 وما بعدها.
(2) الاتقان في علوم القرآن، السيوطي: ج2/ 37.
(3) المستصفى: ج1/ 67.
(4) استعمل سيبويه هذا المصطلح بكثرة، ينظر: الكتاب:- ج1، 211، 212، 219، 222، 265.
(5) تحصيل عين الذهب: ج1/ 90 المطبوع في اسفله كتاب سيبويه.
(6) الكتاب، ج1، 212 - 216.