فالأساس المبني عليه انتقال الدلالة هو المعنى الأصلي، أما الإضافة فحادثة من اختلاف استعمال المعنى الأصلي، أو الوضعي في حالة جديدة، فهنا استفيد من معنى القلة والنقص وبطريق الاستعمال التعميمي أصبحت تدل على معنى ذهني وهو نقص في العقل.
ومن المهم القول إن مثل هذه الحالات كثيرة في اللغة العربية يحتاج اليها دارس اللغة لأنها توثق استعمالات للمفردة تعكس قابليتها على التنوع ويظهر ما فيها من كوامن معنوية يمكن الاستفادة منها، وهذه التغيرات ليس المهم فيها تطورها التاريخي بقدر ما يهم ظرف الاستعمال لأنه يربط ما بين فكرتين: فكرة الحدث، وفكرة الكلمة التي ستكتسب معنى جديدًا غير معناها المعروف باستعمالها في الحالة الجديدة.
وللتغير الدلالي تأثير مهم في تغير الاعراب نحويًا.
منها [الايجاز] الذي لا يبطل به المعنى [1] :-
كحذف الموصوف واقامة الصفة مقامه، قال الله تعالى: {ومن يكسب خطيئة أو اثمًا ثم يرم به بريئًا} [2] . أي شخصًا بريئًا.
وحذف المضاف وإقامة المضاف اليه مقامه، قال تعالى: {واسأل القرية} [3] .
أي: اهل القرية إذ دل بالمسكون على الساكن. فأختصر وعمل الفعل في القرية كما كان عاملًا في الأهل لو كانت موجودة. وقرر ذلك الوجه في المستصفى بأن هذا النقصان اعتادته العرب، فهو توسع وتجوز. وهو مما جاء على الاتساع والأختصار لدى سيبويه.
والزيادة والنقصان لون واحد جعلهما الرازي علاقة واحدة) [4] . فالمجازية تاتت في هذه الآيات من أخذ لفظتي (بريئًا، والقرية) حركة واعراب ما حذف قبلهما وهما لفظتي (شخصًا، وأهل) .
(1) المزهر: 1/ 431.
(2) سورة النساء: اية 112.
(3) سورة يوسف: اية 82.
(4) الكتاب: ج1/ 211، 280، والمزهر: ج1/ 360.