الصفحة 127 من 384

ومن ذلك أيضًا تحول دلالة اسم (منشم) الذي ذكره زهير في شعره قائلًا:

تدار كتما عبسًا وذبيان بعدما ... تغانوا ودقوا بينهم عطر منشم

فالأصمعي يقول: (إن منشم اسم لامرأة من خزاعة عطارة. فاذا أراد العرب الحرب أدخلوا ايديهم في عطرها، ثم تخالفوا فصاروا يتشاءمون بها. وأبو عمرو الشيباني يقول: انهم إذا خرجوا إلى الحرب اشتروا الكافور منها لموتاهم فتشاءموا بها) [1] فدلالة الاسم تحولت من مجرد علمية الاسم للمرأة العطارة بإشارته إليها إلى دلالة معنوية وهي (التشاؤم) الذي عبر عنه بصيغة الاسم ذاتها، وهذا التحول ناتج عن بيعها لمواد الحرب والعطور المستعملة فيها والتي أخذت تسميها اسم المرأة.

ومن أمثلة تغير الدلالة بطريق الدلالة انتقال دلالة الفعل (نهد) من حسية إلى معنوية، وهذا ما تحدث عنه ابن جني عن بيت المتنبي المشتمل على فعل (التنهد) وهو:

قالت وقد رأت اصفراري من به ... وتنهدت فأجبتها المتنهد

قال ابن جني شارحًا: (التنهد هو التنفس بغلواء وشدة) .

لكن الأصفهاني حاول شرح المفردة بحسب الدلالة الاصلية، قائلًا: (وهذا لا يعرف في العربية. وانما يقال نَهَد ثَدْيُ المرأة إذا خرج فهو ناهدٌ، ومنه نهد الرجل بزحفه اذا خرج للحرب) [2] .

وشرح ابن جني متناسبٌ مع معنى البيت فقد ارتبط تنهدها مع قولها ورؤيتها له مصفرًا شاحبًا فتحدثت مع تنفس شديد يعبر عن ألم وحيرة وهو شعور معروف في السلوك الإنساني عند حالة التأثر والانفعال الشديد. وبذلك تغيرت دلالته من مجرد خروج النفس بغلواء وشدة الى شعور انفعالي معنوي. أي الى دلالة معنوية.

ولفظة (الأفن) : (وهي قلة لبن الناقة، ثم قالوا: افن الرجل إذا كان ناقص العقل فهو أفين ومأفون) [3] .

(1) شرح ابن النحاس: 320 - 321.

(2) الواضح في مشكلات المتنبي، لابي القاسم الاصفهاني: 45. تونس 1966م.

(3) ينظر: علم الدلالة العربي: 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت