ولفظة (العيش) في اللهجة المصرية خصصها الاستعمال بمعنى (الخبز) لأنه يعتاش منه، وحين تطلق هذه اللفظة الآن لا يفهم منها إلا المعنى الثاني الشائع في الاستعمال [1] .
انتقال الدلالة: تناول اللغويون القدامى تحول الدلالة من حالة إلى أخرى من نواحي لغوية وفنية تساعد في توظيف المفردة في سياقات مختلفة من شأنها احداث ذلك التغير في المعنى الأولي الى معنى إضافي أو ثانوي أكثر فائدة في الاستعمال من المعنى الأول، وإن كان يستند اليه في اداء المعنى الجديد، ونجد في العربية كثيرًا من الأمثلة على هذا التغير.
فمن ذلك ماذكره ابن جني (392هـ) عن انتقال دلالة لفظ (شغاف) من دلالته الحسية وهي الغلاف الرقيق المحيط بالقلب إلى الحب والعشق وهي الدلالة المعنوية المستفادة بالاشتقاق باستعمال فعل من المادة اللغوية الأولى كما في بيت المتنبي:-
إلى ذي شيمة شغفت فؤداي ... فلولاها لقلت بها النسيبا
(( فشغفت) - أي غلب على قلبي حبها. ويقال شغف الرجل فهو مشغوف، وهو قد شغفها، وبالكسر على وزن عشقها ومعناهما واحد، وقضوا أيضًا: شغفها بالغين معجمة وفسروه: بلغ حبه شغاف قلبها وهو قميص القلب وغلافه) [2] .
وفي موضع اخر يعلق ابن جني على بيت المتنبي:
مثلك يا بدر لا يكون ولا ... يصلح إلا لمثلك الدول
(فالدول جمع دولة، والدولة مشتقة من تداول الشيء) [3] . والمتابع لهذا الفعل يجد ما يشبه الحركة الدائرية في طريقة عمله. وذلك هو التداول المشتق منه اسم (الدولة) الدال على (البلد والرعايا وحكم الدولة، أو حاكم الدولة) الذي صار إليه الحكم يعدما كان بيد من قبله. فالاشتقاق حول دلالة الفعل من خلال الأسمية المأخوذة منه [4] .
(1) عوامل التطور اللغوي، احمد عبد الرحمن حماد: 126.
(2) الفسر الكبير، ابن جني: ج1/ 317.
(3) الفسر الصغير، ابن جني: 178.
(4) علم الدلالة العربي: 325.