الصفحة 130 من 384

كذلك، هو الذي نبه سيبويه إلى تغير مستوى الكلام من الأصلي إلى مستوى ثانوي يتضح معه المعنى وتستقيم دلالتهُ، لذلك فسرها (بأنه أراد: أصاب من خيرها. فقد وضفَ تفاعل العلاقات النحوية مع دلالة المفردات الأولية في إفادة هذا المعنى الجديد، ومن الطبيعي يساند ذلك السياق الكلام الذي تردُ فيه مثل هذه الجمل وثقافة البيئة اللغوية التي تقال فيها [1] .

ومَن أمثلة ما ذكرهُ سيبويه أيضا في الإتساع من القرآن الكريم قوله تعالى: {بَل مَكْرَ الليل والنهار} [2] . وإنما المعنى: بل مكركم في الليل والنهار. اذ أُضيف المكر إلى الليل والنهار، والليل والنهار لا يمكران بل يقع فيهما المكر.

وأيضا قوله تعالى: {ولكنً البر من آمن باللهِ} [3] وإنما هو: ولكن البرِ برُ مَنْ آمن باللهِ واليوم الآخر. حيث أخبر عن الَبر بقوله (مَنْ آمن) والمقصود: البرِ بَر مَنْ آمن فالمعنى مجازي في الآيتين للإضافةِ في الأولى، والإخبار في الثانية واللذين بهما أنتقل المعنى من أصلهِ قبل الإضافة والإخبار وهما الوضع الأول إلى المجازية لاختلاف المواضع الإعرابية. $$$

وقد أشار عبد القاهر الجرجاني (474 هـ) إلى هذا المجاز النحوي تحت مصطلح (الفروق والوجوه) إذ يُبيًن أنَ مدار النظم قائم على امرين:-

أ. معاني النحو وهي العلاقات الوظيفية بين الكلمات في الجملة.

ب. الوجوه والفروق التي من شأنها أن تكون فيه.

ويقول بعد ذلك (فأعلم أن الفروق والوجوه كثيرة ليس لها غاية تقف عندها ونهاية لا تجد لها ازديادًا بعدها) [4] .

وهذه العلاقات الوظيفية: (هي ما تمثلت في تلك الجمل النحوية المجازية المتركبة في علاقات نحوية خاصة بالتجريد مثل:(المبتدأ والخبر) و (الفعل + الفاعل) ... أو تركيب اسمي في جملة مثل (المضاف + المضاف اليه) و (المنعوت

(1) ينظر: النحو والدلالة، د. محمد حماسة عبد اللطيف: 85.

(2) سورة سبأ: اية 33.

(3) سورة البقرة: اية 171.

(4) دلائل الاعجاز: 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت