الصفحة 124 من 384

فمن ذلك قول الشاعر سلم الخاسر الذي أُتخذ مثلًا وهو [1] :

من راقب الناس مات همًا ... وفاز باللّذَّة الجسور.

فالبيت قيل في من يترقب رأي الناس في أفعالهِ ومتابعتهم فيما يقولون ويموت من الهم لانه سيظل يفكر فيما سيكون من رأيهم. وقد تعمم هذا المثل في مطلق المراقبة سواء في ترقب رأيهم، أو ترقبه لما يتصرفون، أو يقولون فيحتار من الهم ... وغير هذا كثير.

التخصيص:- وهو المظهر الدلالي المقابل للتعميم، تتغير دلالته في الاستعمال، ويسمى احيانًا بـ (تضييق المعنى Narrowing of Meaning) [2] .

والتخصيص في معناه اللغوي الإنفراد بالشيء او الإفراد له فهو من (خصه بالشيء واختصه أفرده به دون غيره، وتخصص له إذا انفرد) [3] .

فاللفظة حين توضع مقابل المعنى وتعرف به ويصبح المعنى بهذه الحالة معنى مركزيًا معروفًا مشتهرًا بها تكون دلالته عامة على ما يدل عليه وبطريق الاستعمال سيزاد عليه معنى جديدًا من خلال ما سيقتصر عليه اللفظ من بعض افراد المعنى العام او على بعض ما كان يطلق عليه فتختص بهذه الحالة على المعنى الجزئي وبذلك تغيرت دلالة المعنى المركزي. قال السيوطي (911هـ) : (المخصوص: وهو ما وضع في الاصل عامًا، ثم خص في الاستعمال ببعض افراده) [4] .

ومن ذلك لفظ (السبت) فانه في اللغة - أي في أصل وضعه - الدهر، ثم خص في الاستعمال بأحد أيام الاسبوع، وهو فرد من أفراد الدهر) [5] .

وخصص الشرع الإسلامي كثيرًا من المفردات التي كانت عامة في المفهوم المركزي الذي وضع لها في اصل اللغة. كلفظة (الحج: واصله قصدك الشيء وتجريدك له، ثم خص بقصد البيت الحرام) [6] .

(1) الصناعيين: 214.

(2) الدلالات اللغوية عند العرب: 141.

(3) اللسان، ابن منظور: مادة (خصص) .

(4) المزهر: 1/ 227.

(5) اللسان: 2/ 137. والمزهر: 427.

(6) اللسان: 2/ 137، المزهر: 427.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت