الصفحة 123 من 384

فالتغير هنا الحاصل ليس فقط من التثنية وانما من الانتقال إلى المعنى المعنوي (الشفاعة) والعزّة فكثر الإستعمال لهذا المعنى الإضافي في مجاله المعنوي الجديد حتى غلب على الأول [1] .

وعقد ابن دريد (321) هـ في جمهرته بابًا (لإتساع المعنى بطريق إلاستعارات) [2] ، ذكر فيه امثلة كثيرة منها: (النجعة اصلها طلب الغيث، ثم كثر فصار كل طلب إنتجاعا) . حتى في غير الغيث.

وتعممت (المنيحةُ والتي اصلها ان يعطى الرجل الناقة، فيشرب لبنها او الشاة، ثم صارت كل عطية منيحة) . أي في كل شيء يعطى كرمًا سواء كان شاة ام غيرها. كذلك (الظعينة: أصلها المرأة في الهودج، ثم صار البعير ظعينة، والهودج، ظعينة) . والإستعارة في هذه المفردة عممتها لعلاقة المحلية بين موضع الهودج وما يحمل عليه وهو ظهر البعير.

فكثرة استعمال الخاص بمعان عامة عن طريق توسيع المعنى ( widening of meaning) تزيل مع مرور الوقت خصوصية المعنى فتمنحه معنى آخر بذلك، وقد يغلب على المعنى الأول الخاص الذي سيصبح المعنى الثانوي في هذه الحالة.

وقد أشار كثيرٌ من اللغويين المحدثين إلى قلة هذا النوع من التغيير في اللغة. قال الدكتور ابراهيم انيس: (إن تعميم الدلالات اقل شيوعًا في اللغات، واقل أثرًا في تطور الدلالات وتغيرها من تخصيصها) [3] .

وقال ( Breal) : ( واما توسيع المعنى فإنه يوجد بدرجة قليلة، وحيثما وجد فهو مرتبط بأحداث تأريخية) [4] .

كالامثال فهي تبدأ نتيجة حدث معين، ثم أخذت تذكر في ما يقارب من معناها، أو في حال مشابه للحدث الذي قيلت فيه.

(1) ينظر علم الدلالة العربي: 261.

(2) المزهر: 429 - 430.

(3) دلالة الالفاظ: 150. والدلالات اللغوية عند العرب: 142.

نقلًا عن كتاب التصور اللغوي عند الاصوليين: 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت