واكثر ما يتحقق المعنى المركزي في المحسوسات المشتركة بين الناس فالترادف فيها واضح، والفاظها متطابقة في جميع اللغة، اما ما يمكن ان تحدث عنه المعاني الفرعية فهي المعنويات والوجدانيات [1] .
ونستنتج من ذلك كله ان القول بتقارب دلالات الكلمات، وعدم اتفاقها تمام الاتفاق ولا سيما في المعنويات، هو القول المرجح عند اللغويين العرب القدامى، مع القول بوجود الترادف التام وان قل، او ندر كما يتمثل اكثر ذلك في المحسوسات كالشمس، والقمر، وغيرهما، ونجد ما يوافق هذا الرأي، ويؤيده في الآراء التي قيلت في موضوع الترادف في ضوء مبدأ نسبية الدلالة التي تشطر الترادف الى قسمين كما سيتضح فيما بعد.
وبذلك يمكن ان تحل كلمة محل أخرى، فتؤدي معناها نسبيًا ضمن مفهوم (المعنى المركزي) لكلمة وهو المعنى المعجمي المستقر نسبيًا ايضًا في ذهن (الجماعة اللغوية) . فيمكن بذلك ان نقسم الترادف بهذا المعيار على قسمين: ترادف جزئي، وترادف تام [2] .
وتظل الحدود والفروق اللغوية بين هذه الالفاظ لدارس اللغة واضحة المعالم بينة، فإن في كل منها معنى خاصًا بها: (وليس الامر الا تراكبًا للمعاني، والتقاءً جزئيًا، لمعنى الكلمتين، ثم افترقًا بين الكلمتين عدا هذا الجزء من المعنى) [3] . أي (المركزي المشترك العام) .
وللترادف اسباب كثيرة يمكن ان تخصص بعضًا منها بحسب ما قسم اليه الترادف، وبما يخص موضوع البحث [4] :-
1 -الترادف الجزئي: نشأ نتيجة تسمية الاشياء باعتبارات عدة كتسمية الذات والصفات المتعلقة به، او اختلاف ما يستعمل عليه اللفظان، او اعتبار
(1) ينظر (الترادف) ، د. علي الجارم، مجلة مجمع اللغة العربية، ع1/ 309.
(2) ينظر: ظلال المعنى بين الدراسات التراثية وعلم اللغة الحديث:73.
(3) ينظر: الاصول: 333 - 334
(4) ينظر: الدلالات اللغوية عند العرب: 106 - 109.