يؤول اليه المعنيان، كذلك المجاز الذي يكثر استعماله، فيصبح حقيقة لطول مدة استعماله [1] .
2 -التوسع في استعمال لفظ فيؤدي الى معنى آخر مناسب له فيعطي الاول حكم الثاني في التعدي، فيجري ذلك على الالسنة، ويشيع حتى يصبح اللفظان مترادفين نتيجة لذلك التوسع، وهو ما يعرف بـ (التغير اللغوي الدلالي) في حمل الشيء على نظيره من قبيل (التضمين والتداخل) الدلاليين [2] .
3 -ومن اسباب الترادف الجزئي استعمال احدى تدرجات حالات المسمى في اسم التسمية العامة، فنتيجة ذلك الخلط في استعمال المسميات وحالاتها، او مواضع استعمالها يحدث ترادف جزئي في الاتفاق على جزء معين من معنى التسمية وتعكس كتب الالفاظ والفروق اللغوية جانبًا كبيرًا من أمثلة هذا النوع من الترادف من خلال عناية مؤلفيها اللغويين بالحفاظ على صحة استعمال الالفاظ بحسب أصالة معانيها الاولى بتميز هذه الاصول من اختلاطها مع غيرها من معاني المفردات التي ظن انها مترادفة لعدم التمييز الدقيق في استعمال المفردات [3] .
فمن أمثلة الترادف الجزئي ما ذكره ابن السكيت (244هـ) في باب (الشره والحرص) (القرشب) و (الملاهس) و (اللعو) و (الضيفن) . فهي جميعها تترادف في الاستعمال على انها جميعها تدل على الشره والحرص ولكنها لا تتساوى تمامًا في دلالاتها المركزية، بل تختلف بحسب الحال، فالقرشب: الرغيب البطن، وكذا الهجن. اما الملاهس: المزاحم على الطعام من الحرص. واللغو: الحريص. اما الضيفن: الذي يحضر مع الضيف حتى يأكل طعامه) [4] . فجزئية الترادف تأتي من اختلاف
(1) ينظر: في مثل هذه الاحوال التي تترادف فيها المعاني جزئيًا، الفروق اللغوية، لابي هلال العسكري: 14.
(2) ينظر الدلالات اللغوية: 106 - 109.
(3) المصدر نفسه: والصفحات نفسها.
(4) تهذيب الالفاظ، ابن السكيت: 253، والالفاظ الكتابة، الهمذاني: 42، وفقه اللغة الثعالبي: 141.