الصفحة 105 من 384

وضعه ووجوده. وقد قال التاج السبكي مشيرًا الى الفروق بين المفردات المترادفة في شرح المنهاج: (ذهب بعض الناس الى انكار الترادف، في اللغة العربية، وزعم ان كل ما يظن من المترادفات، فهو من المتباينات التي تتباين بالصفات، كما في الانسان والبشر، فان الاول موضوع له باعتبار النسيان، او باعتبار انه يؤنس، والثاني باعتبار انه بادى البشرة. وكذا الخندريس والعقار، فان الاول باعتبار العتق، والثاني باعتبار عقر الدن لشدتها. وتكلف لاكثر المترادفات، يمثل هذا المقال العجيب) [1] .

وهذا الرأي الذي ذكره التاج يوضح ان فكرة الترادف التام مرفوضه فالتعلل بوجود الفروق الدقيقة بين المترادفات يشير في الوقت نفسه الى ان هنالك جزءًا مشتركًا بينها يمكن المترادفات من خلاله ان تحل الواحدة محل الاخرى في موضع معين، وقبل بذلك حتى منكري الترادف التام.

ورأى الشيخ عز الدين: (ان من جعلها مترادفة نظر الى اتحاد دلالتها على الذات، ومن منع نظر الى اختصاص بعضها بمزيد معنى، فهي تشبه المتردافة في الذات، والمتباينة في الصفات) [2] .

ويساند هذا الرأي ما ذهب اليه فريق من الاصوليين منهم فخر الدين الرازي (ت 606هـ) فقد وضع الحدود والاحترازات في مسألة الترادف اذ قال: (واحترزنا بوحدة الاعتبار عن المتباين كالسيف الصارم، فانهما دلا على شيء واحد لكن باعتبارين، احدهما على الذات والاخر على الصفة) [3] .

وفي ضوء ما سبق يمكن ان تشترك المترادفات في معنى اساسي عام وهو (الدلالة المركزية) الا ان كلًا منها يتضمن فروقًا جزئية تنفرد به كل واحدة عن الاخرى وهذه الفروق تكون المعاني الثانوية للمعنى المركزي الاساس.

(1) المزهر: 1/ 403

(2) المزهر: 1/ 405

(3) المصدر نفسه: 1/ 402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت