الصفحة 104 من 384

وبين انكار هذه الفروق واثبات الترادف التام وبين اثباتها وانكار الترادف دار الجدل بين اللغويين حول هذه الظاهرة اللغوية وفي رأي ثالث للغويين توسط الانكار والاثبات بإقرار وجود الترادف مع هذه الفروق أي (شبه الترادف) . ذلك ان الترادف بشكل مطابق تمامًا بين المترادفين في كل الاستعمالات لا يحدث في كل السياقات (فالترادف التام -على الرغم من عدم استحالته- نادر الوقوع الى درجة كبيرة، اذ سرعان ما تظهر بالتدرج، فروق معنوية بين الالفاظ المترادفة، بحيث يصبح كل لفظ منها مناسبًا وملائمًا، للتعبير عن جانب واحد فقط من الجوانب المختلفة للمدلول الواحد) [1] . وهذا ما يسعى البحث الى اثباته وتحقيقه في ايجاد المعنى المركزي في المفردات المترادفة وبيان الفرق عنه في باقي المترادفات الثانوية.

وقال الدكتور محمود فهمي حجازي معرفًا الترادف:

(في ظل مبدأ نسبية الدلالة يندر ان تكون هناك كلمات تتفق في معانيها الاضافية اتفاقًا كاملًا، ومن الممكن ان تتقارب الدلالات لا اكثر ولا اقل، فالالفاظ المترادفة هي بهذا المعنى ذات الدلالة المتقاربة) [2] .

وذهب بعضهم الى انكار الترادف بمعناه المطلق فالتمسوا فروقًا بين الالفاظ، ورجح ابو علي الفارسي (377هـ) وابن فارس (395هـ) ان الاسم واحد والالفاظ الاخرى صفات اهمية في فكرة (الترادف الجزئي) القائم على رأي وجود الفروق بين المعاني التي تدور حول معنى واحد، وذلك في الحديث عن اسماء السيف اذ قال ابو علي: (ما احفظ الا اسمًا واحدًا وهو السيف) قال ابن خالويه: فأين المهند والصارم وكذا وكذا، فقال ابو علي: هذه صفات وكأن الشيخ لا يفرق بين الاسم والصفة [3] .

فقوله: (الاسم واحد) يشير الى المعنى الاصلي الذي وضع مقابل اللفظ الذي أصبح مركزي المعنى من خلال تداوله بمفهوم مقابله لذلك المسمى فقط، اما الصفات التي اشار اليها فهي معانٍ ثانوية تفرعت عن المعنى المركزي الاصلي بعد

(1) وينظر: دور الكلمة في اللغة، اولمان: 98 ... . Semantic: Palmer, pp: 59 - 60 .

(2) ينظر: مدخل الى علم اللغة: 79.

(3) الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها، ابن فارس: 97، والمزهر: 1/ 405

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت