سبق من هذه الاوزان الصرفية يعد المعنيان مركزيين نتيجة لارتباطهما المباشر بالوزن الحامل للمعنيين غير محول احدًا منها عن اصله اللغوي المتداول.
5 -من الاضداد ما يحدث بسبب (التطور اللغوي الصوتي) الذي يحدث في بعض الاحيان، وتتمثل فيما حكاه ابن درستويه في الاشتراك وهو ان الحذف والاختصار قد يقعان في لفظ من الالفاظ حتى يشبه لفظًا آخر فيصيبه التضاد يقول د. وافي: (قد ينال الاصوات الاصلية للفظ ما بعض التغيير، او الحذف، او الزيادة وفقًا لقوانين التطور الصوتي ... فيصبح متحدًا مع لفظ آخر يدل على ما يقابل معناه) [1] .
ومن أمثلة ذلك: قولهم: (تلحلح) وتعني: اقام وثبت، وكذلك زال وذهب والمعنى الثاني كان في الاصل لكلمة اخرى هي (تحلحل) ومن التطور الصوتي بالقلب تطابقت اللفظتان بلفظة واحدة (تلحلح) للمعنيين المتضادين. ويوافق هذا التفسير: ابو زكريا الفراء من القدماء [2] .
كذلك (لمق) في لهجة عقيل (كتب) ، ولهجة قيس: (محا) غير ان هذا الفعل في الاصل في لغة بني عقيل هو (نمق) وقد تطور هذا الفعل الاخير في نطقه، فأبدلت النون لامًا وبذلك صار الفعل (لمق) حاملًا ذلك التضاد. وقد روى عن اعرابي انه قال عن كتاب: (لمقته بعد ما نمقته) أي محوته بعد ان سطرته [3] . فقد حول هذا الابدال الفعل من معناه المركزي وهي الكتابة الى (محا) .
ومن الجدير بالذكر ان عامل القرينة يبرز على نحو واضح بعد معرفة الاصل اللغوي للمعرفة (اذ يعود بالكلمة ويضعها في حيز دلالي واحد بعد تامل السامع في القرينة وربطها بالمعنيين او بالمعاني وترجيحه لمعنى واحد) [4] .
(1) ينظر علم اللغة، د. علي عبدالواحد وافي: 164.
(2) ينظر: الاضداد، ابن الانباري: 236. وفصول في فقه اللغة، عبد التواب: 352.
(3) ينظر: الاضداد، قطرب: 270، وابي الطيب: 2/ 614، وابن الانباري: 35، والمزهر: 1/ 390. وفصول في فقه اللغة، عبد التواب: 352.
(4) منهج البحث اللغوي بين التراث وعلم اللغة الحديث: 168