فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 257

الأول: الضلال والشك.

1 ـ الضلال المطلق.

(ضلَّ)

الضلال في الأصل: العدول عن الصراط المستقيم [1] والتيه. وقد توسع فيه فاستعمل مع الخطأ [2] أيضًا.

وجاء في القرآن الكريم فعلا واسما (190مرة) [3] . وما كان موحيا منها استعماله مع الأنبياء (( ) ، وعلى الرغم من أن استعماله معهم وجه على أساس من انه من السهو، ومن ثم يصح إطلاق لفظه عليهم [4] . غير أنَّ هذا التوجيه فيه تسامح كبير؛ ذلك أن الضلال في القرآن الكريم على دلالات متعددة تتحدد على ضوء السياق. فإن قوله تعالى في الرسول الأكرم (( ) : {الم يجدكَ يتيمًا فآوى وَوَجَدَكَ ضَآلًا فَهَدَى} [5] . ليس من الضلال في شيء، واسهل أو أليق ما قيل فيه: متحيرا [6] . فجاء موحيا بالانتظار والتشوف إلى الوحي، غير انه استعمل (ضالا) لما تمنحه من معنى الحركة والترقب، والشعور بالاغتراب بين قوم يغطون بالجهل والعصيان. فظل النبي صلى الله عليه وسلم ينظر الوحي ولها عاشقا، فذلك (ضلاله) . ومن فائض الدلالة في هذا السياق التعالي على معطيات هذه الحياة المادية والتوق إلى حياة أخرى.

واستعمل (ضلال) مع يعقوب (( ) ،و ذلك قوله تعالى: {وَلَمَّا فَصَلَتْ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَنْ تُفَنِّدُونِ - قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ} [7] .، ولا يخفى أنَّ (( ليس الضلال هنا كفرا، وانما هو الشغف بيوسف ) ) [8] (( ) . ويشعر استعماله في هذا المقام بالأمل، فإن يعقوب عليه السلام ما زال مشدودا إلى ابنه راجيا عوده. واستبعد الأبناء ذلك فعدوه ضلالا، وهو أمل وتوكل على الله وحده وهو حسب المتوكلين.

ومن لطيف ما يوحي به (الضلال) ،وحيه بالشقاء، كما في قوله تعالى: {قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ} [9] فليس غاية الضلال غير (( شقاء طويل ) ) [10] ، فيأتي الدرس بالتنفير من الضلال، وتهذيب النفس كي تتجنب العذاب والشقاء.

(المشركون / المشركات)

الشِّرك شركان شرك عظيم وهو الاعتقاد بوجود شريك له سبحانه، قال تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِالِلهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا} [11] ، وشرك صغير وهو أن يراعى غير الله معه في أمر من

(1) المفردات (ضل) 306.

(2) ينظر. نفسه.

(3) ينظر. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 421 - 424.

(4) ينظر. المفردات 306.

(5) الضحى /6 - 7.

(6) ينظر. التفسير البيان للقرآن الكريم 40 - 41. وفيه أقوال كثيرة لا تتناسب مع حال الأنبياء، ومعطيات السياق. ينظر. الكشاف 4/ 264، التفسير الكبير / الرازي 8/ 424 - 425، البحر المحيط 8/ 486.

(7) يوسف /94 - 95.

(8) التفسير البياني لقرآني الكريم 1/ 40. وينظر. الوجوه والنظائر في القرآن الكريم /هارون بن موسى 332

(9) الملك /9.

(10) الوجوه والنظائر في القران الكريم497.

(11) النساء/ 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت