(الله)
هو من الأسماء المخصوصة به سبحانه وتعالى [1] . ومحاولة التماس دلالة اللفظ سواء أكانت الأولى أم الثانية، تتطلب الكلام على اشتقاقه ورده؟.
انفق العلماء [2] والدارسون [3] كلاما كثيرا على اشتقاق هذا الاسم المبارك، فكانوا بين من جعله مشتقا من التألّه بمعنى التعبد [4] ومن جعله مشتقا من الألَه بمعنى التحير [5] و (( كأن القلوب تأله أي تتحير عند التفكر في عظمته، فلا يعلم أحد كيف هو؟ ) ) [6] أو بمعنى الاشتياق، أي اشتياق القلوب إلى معرفته [7] تعالى.
والقول باشتقاقه دعا إلى عد الألف واللام ليس أصلا في اللفظة، وانما جاءا للتعريف؛ ذلك انهم حسبوا (إله) أصلا اشتقاقيا لها [8] غير أن الاستعمال اللغوي لا يدل إلاَّ على خلاف ذلك، فإن الجاهليين قد استعملوا اللفظتين، مما ينبئ باختلافهما دلاليا وانهما لا يمثلان أصلا واحدا [9] . قال النابغة الذبياني: [10]
ولا فاعلا في الناس يشبهه ... وما احاشي من الأقوام من أحدِ
إلا سليمان إذ قال الإلهُ له ... قُم في البرية واحددها عن الفندِ
وقال امرؤ القيس: [11]
فاليوم اشربْ غير مستحقبِ ... إثمًا من اللهِ ولا واغلِ
أما الاستعمال القرآني فيحفظ فرقا دلاليا بين اللفظين؛ فغالبا ما يستعمل (إله) في سياق المعبود الباطل أو الشرك. يقول تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يا عيسى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} [12] ، وقال تعالى في سياق قصة إبراهيم (( ) : {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ} [13] أو في سياق التوحيد وسلب الإلهية عن غيره سبحانه، يقول تعالى: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [14] .
(1) ينظر. الزينة في الكلمات الإسلامية العربية / أبو حمدان الرازي2/ 12 - 13.
(2) ينظر. نفسه، اشتقاق أسماء الله الحسنى /الزجاجي 26 - 36، بصائر ذوي التمييز /الفيروز آبادي 2/ 13 - 15
(3) الرازي في كتابه الزينة (رسالة ماجستير) /شكران حمد شلاكة 105 - 107، العلم في القرآن الكريم ـ دراسة لغوية (رسالة ماجستير) حسين عيدان مطر 16 - 23.
(4) ينظر. الزينة 2/ 20، إشتقاق أسماء الله الحسنى 27.
(5) ينظر. الزينة 2/ 19، أساس البلاغة / الزمخشري (أله) ، بصائر ذوي التمييز 2/ 14.
(6) الزينة 2/ 19.
(7) ينظر. نفسه 2/ 520.
(8) ينظر. نفسه 2/ 19، إشتقاق أسماء الله الحسنى 26 - 36.
(9) ينظر. التطور الدلالي بين لغة الشعر الجاهلي و القرآن الكريم / عودة خليل أبو عودة 94 - 95.
(10) ديوان النابغة 20، شرح المعلقات السبع /الزوزني200.
(11) ديوان امرئ القيس 122.
(12) المائدة /116.
(13) الأنبياء /68.
(14) آل عمران /62.