فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 257

وجاء (البحر) في القرآن الكريم (41مرة) [1] . أما (اليم) فقد جاء (8مرات) ومن استعمال (البحر) قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [2] . ومن لطائف (البحر) المعرفة [3] .

وليس (البحر) و (اليم) من الترادف في شيء [4] ؛ ذلك أنَّ القرآن الحكيم خص (اليم) بسياق واحد هو سياق قصة موسى (( ) مع فرعون، والملاحظ على هذا السياق انقسامه على حدثين: الأول نجاة موسى (( ) من بطش فرعون، والثاني هلاك فرعون بسبب من موسى (( ) ، و (اليم) نفسه كان وسيلة النجاة والهلاك في آن. يقول تعالى: {إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى - أَنْ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [5] .

ويقول تعالى في أتراق فرعون وجنوده: {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لاَ تَخَافُ دَرَكًا وَلاَ تَخْشَى - فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنْ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} [6] . فاليم البحر العذب [7] والمالح [8] . ومنهم من جعله مخصوصا بالبحر الذي لا يدرك قعره [9] ، أو بالنيل [10] . ولعل القيمة الدلالية للفظتين تتضح بالمقارنة، إذ يكشف السياق القرآني عن فرق دلالي بينهما من الدارسين من وقف به عند اختصاص اليم بالنيل [11] . على حين أنَّ هناك فرقا إيحائيا آخر هو وحي (اليم) بالحركة، مما أدَّى إلى استعماله في سياق الإحياء والإغراق. ووحي (البحر) بالسكون والسياق يؤيد ذلك، اذ قال تعالى (فليلقه اليم بالساحل) ، و (غشيهم من اليم ما غشيهم) وقال عند استعمال (البحر) (طريقا في البحر) ، فذكره عندما تكلم على الطريق (( لاظهار الرحمة والاعتناء بأمرهم ) ) [12] ، وعدل إلى (اليم) عندما تكلم على الإغراق وغشيهم ما غشيهم، للدلالة على (( قبح صنيع فرعون الذي ورط جنوده وتسبب بهلاكهم ولتشير إلى عقاب الله تعالى ) ) [13] .

(1) ينظر. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم114.

(2) الحج /65.

(3) ينظر. التفسير الصوفي للقرآن عند الصادق 156.

(4) ينظر. القول بترادفهما في: الصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم63، معترك الأقران في إعجاز القرآن 3/ 395، ألفاظ الطبيعة في شعر الأعشى الكبير 35.

(5) طه / 39.

(6) طه /77 - 78.

(7) ينظر. البحر المحيط 6/ 241.

(8) ظاهرة الترادف في ضوء التفسير البياني للقرآن الكريم 197.

(9) ينظر. الكشاف 1/ 148.

(10) ينظر. البحر المحيط 6/ 240.

(11) ينظر. ظاهرة الترادف في ضوء التفسير البياني للقرآن الكريم 198.

(12) تفسير أبي السعود 6/ 32.

(13) نفسه والصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت