الأول: الماء وما يرتبط به.
(الماء / الزَّبد)
الماء معروف. وهو مصدر الحياة، والنماء [1] . يقول تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [2] . والزَّبد: ما يتولد عن الماء [3] وحركته.
وقد ورد (الماء) في القرآن الكريم (63مرة) [4] ، وتعددت دلالاته في السياق القرآني، فهو السائل الذي يعد عماد الحياة من مطر، أو نطفة، وهو القرآن [5] الكريم.
واللافت في استعماله في الأداء القرآني، انه ممكن حمله على الدلالة المعنوية في اغلب مواضع وروده كما في قوله تعالى: {أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ} [6] .فروح [7] (الماء) القرآن [8] والعلم [9] ، ورحمته تعالى، فمثلما يكون (( الماء حياة الأنفس، و القرآن حياة لمن آمن به ) ) [10] . يكون (( مفهوم الماء إذا في القرآن يجمع بين المعنيين المادي، والروحي، فالمعنى المادي يتجلى بكونه نعمة للإنسان ونفعا له، والمعنى الروحي يتجلَّى بكونه يتسامى بالفكر الإنساني إلى آفاق بعيدة، اكثر من مجرد الانتفاع، آفاق تربط الإنسان بسبب هذا الوجود كله، وتستشعره المعاني السامية التي وراء هذا الكون، وتفتح أمامه سبلا للخير والتأمل المثمر البناء ) ) [11] .
أما (الزَّبد) فروحه الضلال [12] والجهل، والانخداع بالظاهر، وعدم وعي الحقيقة والموعظة.
الثاني: أماكن الماء.
(البحر / اليم)
البحر: مستجمع الماء، وسُمي البحر لسعته وانبساطه [13] . واليم: البحر [14] بالسريانية [15] ، أو العبرية، أو القبطية [16] .
(1) ينظر. الطبيعة في الشعر الجاهلي / د. نوري حمودي القيسي 47، ألفاظ الطبيعة في شعر الأعشى الكبير ـ دراسة ومعجم (إطروحة دكتوراه) علي جاسم سلمان 33.
(2) الأنبياء /30.
(3) ينظر. المقاييس (زيد) 3/ 43.
(4) ينظر. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 684 - 685.
(5) ينظر. الوجوه والنظائر في القرآن الكريم 179.
(6) الرعد /17، وينظر. البقرة /22، 164، الإنعام /99، الإعراب /57، الأنفال /11 يونس /24، إبراهيم /32، النحل /65، طه /53، الحج / 63، المؤمنون / 18، الفرقان /47، النمل /60، العنكبوت / 63، الروم /24، لقمان /10، فاطر /27، الزمر /21، فصلت /39، الزخرف /11، ق /9.
(7) يُقسم الغزالي دلالة اللفظ على قسمين دلالة الروح ودلالة الصورة، ويقصد بدلالة الروح الدلالة الثانية أو الدلالة المعنوية / ينظر. جواهر القرآن / أبو حامد الغزالي 28 - 30، مفهوم النص -دراسة في علوم القرآن / د نصر حامد أبو زيد 270 - 277.
(8) ينظر. الوجوه والنظائر في القرآن الكريم 179.
(9) ينظر. جواهر القرآن30، مفهوم النص - دراسة في علوم القرآن273.
(10) الوجوه والنظائر في القرآن الكريم 179.
(11) الطبيعة في القرآن الكريم / د. كاصد ياسر الزيدي 90.
(12) ينظر. جواهر القرآن 30.
(13) ينظر. المقاييس (بحر) 1/ 201.
(14) ينظر. نفسه (يم) 6/ 153.
(15) ينظر. المعرَّب / الجواليقي 403.
(16) ينظر. معترك الإقران في إعجاز القرآن 3/ 395.