كتمانه [1] . وبعد فان في استعمال البث في هذا السياق ما يبث الدلالة على اثر هذا الهم في الفكر [2] . فكأنه يبث الفكر [3] ويشتته، ويهيمن عليه فيشغله.
أما المرض [4] والشر [5] والتحسر، فضلا عن الشكوى فمن فائض الدلالة لهذا الاستعمال؛ ومن ثم تكون الدلالة على الحزن المتراكم الثابت الذي لا ينفك ملازما صاحبه.
وبعد استقراء أدلة الحزن في الخطاب المعجز، يلاحظ أنَّ الأحزان ثلاثة: حُزن وبث وحَزن، أما الأول والثاني فهما حالة الحزن الاعتيادي الذي يعتري الإنسان تبعا لمواقف الحياة وعاديات الزمن، ويلحظ على الأول خفته، على حين يكون الثاني مما يشتد فيصعب كتمانه؛ ذلك انه حزن قد تراكم، فلم يعد مما يخفى على العكس من الحزن فانه يقوى الإنسان على ستره إن أراد، وبخع النفس منزلة من الحزن بين كتمانه (الحُزن) وبثه.
أما الحزن فحزن مخصوص بالعقيدة مرتبط بها، فيتمثل طاقة تعبيرية عن عقيدة صحيحة يتوق الإنسان إلى تمثلها واستثمارها استثمارا إيجابيا في طريق التكامل والتغيير والإصلاح.
-الإنتظار. .
(يتربَّصْن)
التربُّص: الإنتظار [6] .
وبه فُسر ما جاء منه في القرآن الكريم، إذ ورد (17مرة) [7] . منها قوله تعالى: ... {والمُطَلَّّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَّ بأنفسِهِنَّ ثلاثةَ قُرُوءٍ} [8] . واستعمال التربص في هذا السياق النفسي يوحي بالسرعة وحسن الإمتثال [9] ، والمداومة على الحساب والعود إليه لا لأجل شيء سوى مراعاة الرغبة في الزواج والتوق إليه؛ وهذا ما يعززه ذكر الأنفس هنا فإنه (( تهييج لهن على التربص وزيادة بعث لأن فيه ما يستنكفن منه فيحملهن على أن يتربصن وذلك أن أنفس النساء طوامح الى الرجال فأمرهن أن يقمعن أنفسهن ويغلبنها على الطموح ويجبرنها على التربص ) ) [10] .
(1) ينظر. مجمع البيان 3/ 256، جوامع الجامع 2/ 206، كنز الدقائق وبحر الغرائب 6/ 360، تفسير شبر 1/ 245، الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين / السيد عبد الله 3/ 302، الميزان 11/ 257.
(2) ينظر. تفسير نور الثقلين /عبد علي الحويزي 2/ 453.
(3) ينظر. المفردات 34.
(4) ينظر. النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 95.
(5) ينظر. بيان السعادة في مقامات العبادة / سلطان الجنابذي 2/ 369.
(6) ينظر. المقاييس (ربص) 3/ 477، المفردات (ربص) 190.
(7) ينظر. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 299.
(8) البقرة / 228، وينظر. البقرة / 234.
(9) ينظر. الكشاف 1/ 108، منهج الزمخشري في تفسير القرآن وبيان إعجازه / د. مصطفى الصاوي الجويني 234.
(10) الكشاف 1/ 108.