يدل هذا اللفظ على التهيؤ للحمل بالولد، من دون ان تكون دلالته مباشرة على الحيض أو الطمث، إنما يشير هذا الدليل إشارة إلى المعنى، ولا يخفى هنا حرص القرآن الكريم على التلطف في التعبير والكناية وهذا ما ينسجم مع الدلالة القرآنية في سياق ... الزواج [1] .
والشكر لا يبتعد عن الدلالة الهامشية لقوله (ضحكت) ؛ ذلك أنَّ الموقف جدير ... بالشكر، والمرأة في هذا المقام اجدر بالشكر، فجاء ملتبسا بضحكها، فليس للتحليل الدلالي أن يقف عند الدلالة المادية لهذا اللفظ في هذا السياق، بل لا بد ان يدخل على الدلالة الإيحائية كي يتكامل المعنى باستثمار أدلته كلها.
(تَبَسَّم)
التبسُّم: أدني من الضحك [2] ، وهو ما يسبقه.
وجاء مرة واحدة في الاختيار القرآني، وذلك في سياق سليمان (( ) عندما مر بوادي النمل وسمع مقالة النملة، يقول تعالى: {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يا أيها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ - فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} [3] . فالتبسم والضحك هنا لأجل سرور مجرد، وليس لسخرية [4] تبسم سليمان (( ) ضاحكا. وقوله (تبسم ضاحكا) يحيل إلى ان في التبسم ما يشير إلى فرق يميزه من الضحك، فهو لاجل الشكر والدعاء، فـ (ضاحكا) تنسل دلالته إلى الشكر، وهذا ما كان يهم إليه سليمان (( ) في هذا الموقف، كما يكشف عنه السياق.
2 ـ ألفاظ الفرح.
(فَرَحَ)
الفرح: انشراح الصدر بلذة عاجلة، وأكثر ما يكون ذلك في اللذات البدنية [5] . وقد يكون الفرح من دون لذة أو نفع [6] .
واستعمله القرآن الكريم في سياقين: الأول سياق الذم والنهي، وذلك في (14مرة) ،منها قوله تعالى: {وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ} [7] أما السياق الثاني فسياق المدح ... والخير، وكان في (7مرات) ، منها قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون} [8] . ففرحهم هذا يعني رضاهم [9] وملاقاة الفطرة لديهم.
(1) يقارن بما قيل في دلالة (ألفاظ مباشرة المرأة) .
(2) ينظر. المقاييس (بسم) 1/ 249، فقه اللغة وسر العربية / ابو منصور الثعالبي 105.
(3) النمل / 18 -19.
(4) ينظر. المقاييس 1/ 249.
(5) المفردات (فرح) 289.
(6) ينظر. الفروق اللغوية 129.
(7) الرعد /26، وينظر. آل عمران / 120، 188، التوبة /81، الانعام /24، يونس /22، 32، الروم /36، القصص /76 (مرتان) ، الحديد /23، النمل /36، غافر /75، المؤمنون /53.
(8) غافر / 83، وينظر. آل عمران /170، هود /10، يونس / 58، الرعد / 36، التوبة / 36، الروم / 4.
(9) ينظر. الوجوه والنظائر في القرآن الكريم 202، تأويل مشكل القرآن 375.