الحاجة، والموت ... فان لفظة مثل (الغائط) أو (لباس) ما عادت تستعمل في معناها الأقدم للإيحاءات المصاحبة التي صارت مرتبطة بمعناها الجديد [1] .
وصار المتكلمون في مثل هذه الحالات يستعملون (التلطف في التعبير) أي انهم يكنون عن تلك الممارسات المكروهة ويشيرون إليها إشارة، تجعل المعنى مقبولا [2] بعيدا عن إثارة الحياء وخدشه.
وعلى ضوء [3] ظلال المعنى [4] ، والمعنى الإضافي [5] ، أو الهامشي [6] ، أو النفسي [7] ، أو العاطفي
والانفعالي [8] ، أو الإيحائي [9] ، والدلالة الهامشية [10] ، أو الإيحائية [11] ، أو الدلالة النفسية، يمكن تقسيم أنواع المعنى والدلالات التي مر الكلام عليها، على قسمين هما:
1 ـ الدلالة النفسية الموضوعية.
2 ـ الدلالة النفسية الذاتية.
ينبغي التنبه هنا على أن ليس المراد بالدلالة النفسية ما يمثله اللفظ من دلالة للفرد، أو معنى نفسي يختص به هو من دون الجماعة اللغوية التي ينتمي إليها، بل يقصد بها الدلالة الثانية أو الثالثة ... . أو المعاني العرضية والإضافية للألفاظ بغض النظر عن كون هذا المعنى أو ذاك فرديا أو جماعيا بنسبة ما.
أما الدلالة النفسية الموضوعية، فهي ما يمكن أن يظهر من اللفظ من دلالات ثوان لا تقتصر على شخص بعينه، إنما تظهر لغير واحد من المتأملين في هذا اللفظ أو ذاك، اذ يتملكها اللفظ فتكون حالَّة فيه على مستوى الصوت والإيحاء. ومن أقسامها:
أ ـ الدلالة الصوتية.
وهي ما يستمد من طبيعة الصوت اللغوي، اعتمادا على أجزائه، ونغمه، وجرسه [12] .
ولا بد من تأكيد مسألة مهمة في هذا السياق هي أنَّ الدلالة الصوتية، ليست وحدة ذات معنى مستقلة بنفسها، فهي ليست دلالة مؤسسة للمعنى، إنَّما هي مؤكدة له [13] ضمن عناصر السياق. ومن أمثلة الإيحاء الصوتي لفظة (( متشاكسون ) )في قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [14] . تدل (متشاكسون) على المخاصمة والجدل [15] . ويبدو أنَّ
(1) ينظر. ظلال المعنى 73.
(2) ينظر. دور الكلمة في اللغة 174 -177، علم الدلالة (عمر) 240.
(3) آثرت هنا أن اذكر المصطلحات التي عُبر بها عن المعاني الثانوية للألفاظ.
(4) ينظر. منهج البحث اللغوي 92، ظلال المعنى 71.
(5) ينظر. علم الدلالة (عمر) 37.
(6) ينظر. ظلال المعنى 71، 73.
(7) ينظر. علم الدلالة (عمر) 39، ظلال المعنى 78.
(8) ينظر. دور الكلمة في اللغة 58، 92.
(9) ينظر. علم الدلالة (عمر) 39.
(10) ينظر. دلالة الألفاظ 107.
(11) ينظر. علم الدلالة (عمر) 39.
(12) ينظر. دلالة الألفاظ 46 -47، جرس الألفاظ ودلالتها في البحث البلاغي والنقدي عند العرب / د. ماهر مهدي هلال 288 - 293.
(13) ينظر. التناسب الدلالي في سورة الضحى ـ دراسة في الإعجاز القرآني / محمد جعفر / مجلة القادسية ع2/ 1999ص104، 109.
(14) الزمر / 29.
(15) معجم مفردات ألفاظ القرآن / الراغب الأصفهاني (شكس) 273.