فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 257

واستعمل في سياق آخر ليرسم رجوع المجرمين وانصرافهم إلى أهليهم، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ - وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ - وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ انقَلَبُوا فَكِهِينَ} [1] . إنَّ السرعة والبشرى صارتا في مجال الشر، وفي هذا السياق يوحي فعل الانقلاب بالموعد والميقات، أو الخروج لاجل فعل شيء بعينه قد اتفق عليه مع الاهلين واظهر الخارج (المنقلب) عزما على تحقيقه، وربما شك الاهلون في مقدرته على إنجازه فحدث شيء من رهان أو تحد، فجاء (انقلب) ليصور بذخ الرجوع وغروره وغطرسته، وليرمز إلى الكلام والتغني بما تم إنجازه فرحا وغرورا.

(راغ)

الروغان: الحركة في سر [2] واحتيال [3] .

ومنه في القرآن العظيم (3مرات) كانت جميعا في سياق إبراهيم (( ) ، كما في قوله تعالى: {فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ - مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ - فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ} [4] ، أي أنه ذهب إليها خيفة [5] وسرعة وتوكل على الله تعالى، وقوة عقيدة لن تلين (فضربهم(ضربا) ، لأن راغ عليهم بمعنى ضربهم، أو فراغ عليهم يضربهم ضربا، او فراغ ضربا بمعنى ضاربا )) [6] .

ولما لم يرغ استعمال هذا اللفظ عن سياق إبراهيم [7] (( ) وتحطيم الأصنام، فان ذلك يجعل القوة الموجهة في خدمة العقيدة، وفي سبيل التغيير والإصلاح تحفز إلى هذا اللفظ وتقف على رأس دلالاته، فان هذا الفعل (راغ) يكون فعلا مخصوصا بما يستلزم النهوض، او يرافقه النهوض على الواقع الفاسد محاولة للتغيير والإصلاح؛ ومن ثم يكون فعل الروغان مؤيدا بالله العظيم وبملائكته. وبعد فان (راغ) وتخصيص استعماله في هذا السياق يشعر بأنه دليل يصاحب أو يستفرغ الغضب والكبت فينتصر به.

(نَشَزَ)

النشوز: الارتفاع [8] والتحول.

وجاء في القول الحق مرتين في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [9] و (انشزوا) في هذا الظرف بمعنى (( انهضوا للتوسعة على المقبلين، او انهضوا عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أُمرتم بالنهوض ) ) [10] . وتبقى دلالة فحوى هذا الاستعمال على الارتقاء بالأخلاق والتكامل النفسي والتكافل الاجتماعي وعدم الانكفاء على الذات، أما السرعة والهمة فمن إشارات (انشزوا) فكأنه استنفار

(1) المظففين 29 - 31.

(2) ينظر. العين (روغ) 4/ 445.

(3) ينظر. المفردات (روغ) 213.

(4) الصافات /90 - 92.

(5) ينظر. الكشاف 3/ 344.

(6) نفسه 3/ 345.

(7) استعمل (راغ) في سياق ضيف إبراهيم (( ) الذين أُرسلوا إلى القضاء عل قوم لوط (( ) / ينظر. الذاريات /26.

(8) ينظر. العين (نشز) 6/ 232، المفردات (نشز) 514.

(9) المجادلة /11.

(10) الكشاف 4/ 75، وينظر. مجاز القرآن 2/ 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت