الإقبال: السير نحو القبل [1] .
ومنه في التنزيل العزيز (9مرات) ،وقد استعمل هذا الدليل في السياق القرآني استعمالا مخصوصا؛ ذلك أنه اطرد في سياق حركي مضطرب، إذ أن الملحظ المهيمن على استعماله هو مجيؤه عندما يكون هنالك اختلاج واضطراب، كقوله تعالى في أصحاب الجنة التي دمرها الله سبحانه وهم نائمون: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ} [2] . وقوله تعالى في سياق بشرى إبراهيم (( ) بالولد: {فَأَقْبَلَتْ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} [3] . فاللافت في هذه السياقات وجود حالة من الاضطراب والتوتر النفسي والهم الذي يهيمن على الذات المقبلة مما يجعل (أقبل) بؤرة نفسية للحدث، فيشير إلى خصوصية دلالية قد تتمثل بان المقبلين يتكلمون بكلام ظاهر أو انهم ينشغلون بتكليم أنفسهم أي أنه لا يخلو مقبل من اختلاج وفورة في الخلد، فضلا عن السرعة والتوجه الذهني، وحالة من الترقب، وربما الأمل. وما في (صكَّت) من دلالة إيحائية صوتية تتمثل بالشدة والثقل ما يتناسب مع ذلك ويقويه. وهذا ما يتوافر في السياقات الاجتماعية التي تضمنت الحدث، لا سيما سياق زوج إبراهيم (( ) فقد انشدَّت للبشرى بالولد، فأقبلت مسرعة خائفة [4] خجلى كأنها تحدث نفسها كيف يكون ذلك؟ ولا يستبعد تخيلها الولد في تلك اللحظة المشرقة من حياتها، فيتدافع الخوف والخجل والأمل في هذا السياق النفسي فينتهي تدافعها إلى الحقيقة والاطمئنان والسرور.
(تعالَ)
العُلا: الشرف والرفعة، والتعالي: الارتفاع. تقول منه إذا أمرت: تعالَ يا رجل بفتح اللام وللمرأة تعالي وللمرأتين تعاليا وللنسوة تعالين )) [5] .
وجاء في القرآن العزيز (8مرات) ، منها قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} [6] . وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [7] . إن (( أصل تعال أن يقوله من في المكان المرتفع لمن في المكان المستوطئ ثم كثر حتى استوت في استعماله الأمكنة ) ) [8] . أي ان اللفظ قد توسعت دلالته فأصابه التطور الدلالي من هذه الطريق، وفي هذا التوسع ما يؤشر دلالة معنوية تضاف إلى دلالته المادية، إذ صار موحيا ـ بعد توسع استعماله ـ بالارتقاء والسمو المعنوي، فلا أستطيع ان أقف بقوله (تعالين) عند الدلالة المكانية لهذا الاستعمال، بل أجد دلالته تعلو لتصل إلى التلميح إلى الرغبة في الارتقاء وتجاوز حدود لذائد الدنيا إلى حالة روحانية تصغر بازائها متع الدنيا. وكذلك الحال في (تعالوا) فإن فيه إشارة إلى العلو العرفاني والارتقاء النفسي إلى الحالة الإيمانية وهجر ما يعتقدون.
(تَوَجَّه)
(1) ينظر. المفردات (قبل) 406.
(2) القلم /30، ينظر. الصافات /27، 50، 94، الطور /25.
(3) الذاريات /29، وينظر. يوسف /71، 82، القصص /31.
(4) ينظر. البحث
(5) مختار الصحاح (علا) 452 -453.
(6) المائدة /104،وينظر. آل عمران /61، 64، 167، النساء /61، الأنعام /151، المنافقون 5.
(7) الأحزاب /28.
(8) الكشاف 3/ 258.