فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 257

وقريب منه قوله تعالى: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ - وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} [1] . فلما قال (ذكر لك ولقومك) حفز إلى الدلالة على الشرف [2] ووضاءة الحال وإشراق المستقبل. أما إيحاؤه بالخلود وتواكب العمل على فهم أسراره فيلحظ في قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [3] .

ولهذا الاستعمال وحي مخصوص يتجلى في قوله تعالى: {وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَانِ هُمْ كَافِرُونَ} [4] . وقوله تعالى في سياق إبراهيم (( ) وتحطيم الآلهة: {قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنْ الظَّالِمِينَ - قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} [5] . فهنا يوحي بالغيظ والازدراء والتوعد.

(النبأ)

تدل مادة نبأ في اصلها على الانتقال من مكان إلى آخر ومنه أخذ النبأ للدلالة على ... الخبر، لأنه ينقل من مكان إلى مكان [6] آخر، وهو مخصوص (( بما لا يعلمه المخبر ) ) [7] .

ومنه في الذكر الحكيم (80 مرة) [8] . ومنه قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ - لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ - إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ - فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنْ الْخَاسِرِينَ - فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ} [9] . فان هذا النبأ صار موقفا يذكره السياق القرآني بغية التمثل واخذ الدرس بعد التأمل أي انه تأمل يقود إلى الموعظة والاعتبار، ومن ثم فان لفظ (نبأ) يشير إلى هذه الدلالات المرتبطة بدلالته على الخبر الصادق والحقيقي. وتعطي (النبأ) الدلالة على التقادم الزمني، والتحول إلى موقف ـ كما قيل ـ يصير عقيدة وميثاقا، فيقول تعالى في نهاية قصة ابني آدم (( ) : مِنْ أَجْلِ

(1) الزخرف /44، وينظر. الأنبياء /10؟، المؤمنون /71، الشرح /4.

(2) ينظر. الوجوه والنظائر في القرآن الكريم 69.

(3) الحجر /9، وينظر. الكهف /83، طه /99، 113، الأنبياء /2، 7، 74، الطلاق /10.

(4) الأنبياء /36.

(5) الأنبياء /59 - 60.

(6) ينظر. المقاييس (نبأ) 5/ 385.

(7) الفروق اللغوية 29.

(8) ينظر. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 685 - 686.

(9) المائدة / 27 - 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت