فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 257

الأول: الكلام المسموع

1 ـ الأخبار.

(الذِّكر)

الذِّكر، والذكرى، والذُّكرة، ضد النسيان. والذِّكر: الصيت والثناء [1] من طريق الخبر والتكلم.

وما يتصل بالقول والكلام منه قد جاء في القرآن الكريم (125مرة) [2] . منها ما كان في سياق ذكر الله عز وجل. يقول تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} [3] .ويقول أيضا: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ - فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [4] . فإلى الذكر تأتي في هذا السياق الدلالة على الشكر والوجد الإلهي. ولا تغيب عن هذا الاستعمال إشارته إلى الذكر القلبي.

وتذكر هذه الإشارة واضحة في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [5] . فهؤلاء قد (( ذكروه في أنفسهم وعلموا انه سائلهم عما عملوا ) ) [6] . فعضد هذا الذكر ذكر استغفار وخوف منه سبحانه.

وكثيرا ما استعمل فعل الذكر في سياق الرسل والأنبياء خطابا للنبي (( ) ، كما في قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا} [7] . ويلازم المدح دلالة الدليل في هذا السياق، فإن في (اذكر) ثناء وإعلاء لمكانة المذكور، فضلا عن تمثله الدلالة على الاعتبار والأسوة ومثله قوله تعالى: {أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِي وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ} [8] .

وأكثر من هذا استعماله للتعبير به عن القرآن الكريم والكتب السماوية، ومن ذلك قوله تعالى: {ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنْ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ} [9] . ويبدو أنه إنما سمي القرآن الحكيم ذكرا؛ لأن في (الذكر) حثا على الموعظة والاقتداء. أما القرب إلى النفس ومخاطبة الشعور فمما يذكر إيحاء واشارة لهذا اللفظ المسمى به كلام الله تعالى.

(1) ينظر: مختار الصحاح (ذكر) 222 - 223.

(2) ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم 270 - 274.

(3) البقرة /200.

(4) البقرة / 239.

(5) آل عمران /135.

(6) الوجوه والنظائر في القرآن الكريم 68.

(7) الأنبياء /24.

(8) مريم /16، وينظر. مريم /41، 51، 54، 56، ص /17، 41، 45، 48، الأحقاف /21.

(9) آل عمران /58، وينظر. الأعراف /63، 69، يوسف /104، الحجر /6، النمل /44، الأنبياء /2، 50، 105، الفرقان /18، 29، الشعراء /5، يس /69، ص 1، 8، 49، 87، فصلت /41، القمر/25، القلم /51، 52، التكوير /27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت