وذكره القرآن الكريم (6مرات) فكانت في سياقين: الأول سياق الضعف [1] واستنهاض ... الهمة، والثاني سياق الآخرة والنعيم، كما في قوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ} [2] . وتخلد دلالة هذا اللفظ إلى كمال الخدمة ورشاقة الحركة والسلوك فضلا عن المداعبة وبهاء الصورة، فهؤلاء (( يطوف عليهم وهم مقيمون لا يبرحون ولدان في سن واحدة .. لا يهرمون ) ) [3] .
(غُلام)
الغُلام: من طَرَّ شاربه [4] ، وبدت ذكورته [5] .
وذُكر في القرآن العظيم (13مرة) ليوحي بتوقع الصلاح والخير، أو الشر، فكأن هذه المرحلة تظهر فيها إمارات ذلك، لا سيما الإمارات النفسية والروحية، ومن ذلك قوله تعالى على لسان زكريا (( ) لما بشر بالولد: {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [6] . فسماه غلاما تفاؤلا بالاستمرار [7] وإشارة إلى الصلاح والخير والنفع. وقريب من هذا قوله تعالى في سياق قصة يوسف (( ) {وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [8] .فان استعمال الغلام في هذين السياقين يجعل الغلومة، لاسيما ان الموسوم بها نبي، تباشر دلالة عرفانية لهذا الدال تتمثل بتفتق الوعي نحو الله سبحانه وبداية الرياضة [9] الروحية، والخلوص له حبا وشوقا، فيكون العقل والإيمان مما يرصف في جدول إيحاءات هذا اللفظ.
وهذا ما تتميز به دلالته في قوله تعالى: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [10] . وآية إيحاء الإيمان وتوقع الخير والصلاح ان الله سبحانه سخَّرلهما العبد الصالح فحفظ لهما كنزهما.
واما توقع الشر ففي قتل العبد الصالح غلاما وإنكار موسى (( ) ذلك عليه، يقول تعالى: {وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} [11] .واما التمرد والخبث والمشاكسة، فمما يسجل لمصلحة الدليل في هذا السياق.
(1) ينظر. النساء/75، 98، 127.
(2) الواقعة /17، وينظر. المزمل /17، الإنسان /19.
(3) لطائف الإشارات 6/ 87، وينظر. البحر المحيط 8/ 205، أنوار التنزيل 2/ 459.
(4) المقاييس (غلم) 4/ 87.
(5) ينظر. المفردات (غلم) 377.
(6) آل عمران /40، وينظر. الحجر /53، مريم /7، 8، 19، 20، الصافات /101، الذاريات /28.
(7) يتضمن (غلام) الإشارة إلى الجنس، مما يحيل إلى استمرار الأب في ابنه.
(8) يوسف /20 وينظر. الطور /24، وهي في سياق الآخرة والنعيم.
(9) قيل في مناسبته لمعناه انه يؤشر الدلالة على اللين والحركة والانجذاب / ينظر. الخصائص 2/ 118، علم المفردات في ارثنا اللغوي / د. نشأة محمد رضا ظبيان 111.
(10) الكهف /82.
(11) الكهف /80، وينظر. الكهف /74.