فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 257

ويبدو ان هيمنة المتلازم الدلالي هذا (لفظ الطعام) تنبه على إحاطة بتربية نفسية ودرس أخلاقي كبير يهذب نفس الغني ويحفظ انكسار نفس الفقير. وأكبر من هذا ان القرآن الكريم ينزل الفقير منزلة الضيف يحرصه على استعمال لفظ الطعام معه، فيشير بذلك إلى ممارسة الإطعام وحسنه، و إلى الخدمة والقيام على إطعام هؤلاء إكرامًا، فيجير مشاعرهم ويدفع الجو النفسي المؤلم الذي يصحب المسألة.

إنَّ في اختيار ألفاظ الطعام والعدول عن (أعطوا: قدموا / تصدقوا) إلى (أطعموا / إطعام / يطعمون ... ) إشارة إلى الاستقرار والسكن ومن ثم الشبع. يقول تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا - إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا} [1] . أي ان الاختيار القرآني يؤشر أمرًا مهما جدا في سياق الفقر والفاقة ذاك هو حرصه على عدم إظهار الفقير بمظهر السائل الذي يدور لأجل الحصول على مسألته بل نجده يظهره على غير هذا المظهر، فيكون الكريم الذي نزل ومكث فقدم إليه الطعام حتى شبع، وقام أهل بيت على ضيافته، حتى كأنهم احتراما وتكريما يضعون الطعام في فيه.

أما الإشارة إلى التسلية و الحديث والإقبال على الفقير فتضمنتها هذه الألفاظ، حيث المجالسة والتودد إليه صرفا للحرج والضيق الذي يحل بساحته، في محاولة رشيقة إلى تنامي شعور العزة والكبرياء والامساك بأطرافهما لإجلاس (الفقير) عليهما.

(1) الإنسان /8، وينظر. المائدة /89، الحج /28، 36، البلد /14، الحاقة /34، الفجر /18، الماعون /3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت