فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 257

قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا [1] . فقال في الأنعام (من إملاق) وفي الإسراء (خشية إملاق) وقابل ذلك في قوله في الأنعام (نحن نرزقهم وإياكم) بتقديم رزق الآباء على الأبناء، وقوله في الإسراء (نحن نرزقهم وإياكم) فقدم رزق الأبناء على الآباء؛ ذلك أنَّ الفقر هنا سيقع بسبب من الأولاد فضمن رزقهم أولا، وعلى حين كان الفقر في آية الأنعام واقع قبلهم فقدم رزق الأولاد على الولد لذلك. فآية الأنعام في الفقراء بينما تتكلم آية الإسراء على الموسرين الذين يتوقعون الفقر فكان الاثنان كل بحسب حاله [2] وظرفه.

والإملاق في هذا المقام الفقر ومخافته [3] ، أو الإنفاق الذي ينفد المال به، فجاء بلفظ السبب (الإملاق) لارادة معنى المسبب (الفقر) لكونه تابعا له [4] .

ولا يستبعد أن يكون البيان القرآني المعجز قد آثر الإملاق على لفظ الفقر في سياق نهي الآباء عن قتل أولادهم؛ لأنه يتضمن إثارة نفسية تتمثل في أنه يمس عاطفة الأبوة فيهم فيؤججها باتجاه أولادهم، بهذه اللفظة التي يشيع استعمالها في رضاع الصغير من أولادهم [5] .

ويبقى اللفظ مظنة للإيحاء، فتلمح فيه الإشارة إلى فقر النفس وقحطها وخشونة الطبع، وفظاظة الخلق، وغلظ القلب فضلا عن الكسل وعدم التوكل على الرزاق الكريم، وهذا يتلاءم مع إيثارها المخصوص بسياق قتل الولد.

(البائس الفقير)

دارت دلالات مادة (بأس) بين الشدة والشقاء والكرب [6] على فرق دلالي بين هذه المعاني يتولى بيانه اختلاف الصيغ [7] .

وجاءت في القرآن الكريم مرة واحدة، وذلك في قوله تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ - لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [8] . و (البائس) (( الذي لا يجد شيئا من شدة الحال ) ) [9] .

واقتران (البائس) بالفقر يُشعر ان فيه حسًا إلى انه أصعب حالا من الفقير، فلا يخطئ الحس اللغوي فيه دلالة على المرض أو القعود عجزا، أما حس السؤال والبكاء فيضاف إلى إشارتها في هذا السياق.

(ذا متربة)

تَرِب الشيء أصابه التراب، وترب الرجل افتقر، كأنه لصق بالتراب، ويقال (تربت يداه) في الدعاء عليه بمعنى لا أصاب خيرا، واترب الرجل: استغنى، فصار ذا مال بقدر التراب [10] . والمتربة: المسكنة والفاقة. ومسكين مترب، ذو متربة: لاصق بالتراب [11] لشدة فقره.

(1) الإسراء /31.

(2) ينظر. البحر المحيط 4/ 251، التعبير القرآني 246.

(3) ينظر. الكشاف 2/ 61، الاتقان3/ 169، ولم يفرق هنا بين الآيتين إذ جمعتا في تفسير للإملاق واحد.

(4) ينظر النهاية في غريب الحديث 4/ 357.

(5) ينظر. الإعجاز البياني للقرآ، ومسائل ابن الأزرق 37.

(6) يُقارن بما قيل من كلام على (البأساء والضراء) .

(7) ينظر. الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الازرق320 - 321.

(8) الحج /27 - 28.

(9) الإتقان 3/ 189.

(10) ينظر. المقاييس (ترب) 1/ 346.

(11) ينظر. مختار الصحاح (ترب) 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت