استعملهما القرآن الكريم (14مرة) ، كان هذا الاستعمال يمتاز بمشخص أُسلوبي يتمظهر خلال أداء السياق، وهذا المشخص يدور بين الوصف والإشارة، فجاء (البلد) ، و (البلدة) موصوفين (8مرات) ، بـ (الميت: 5 مرات) يقول تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [1] .وبـ (الطيب:2) يقول تعالى: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ} [2] . وبـ (الأمين:1) قال تعالى: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ - وَطُورِ سِينِينَ - وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ} [3] . وجاءا مشارا إليهما بـ (هذا: 5 / هذه:1) يقول تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} [4] .
وهذه الخصيصة الأسلوبية المهيمنة تبيح لنا النظر إلى (البلد / البلدة) لا على أساس من كونهما وحدتين مكانيتين محسوستين حسب، بل على أساس من تجريدهما والتحول بهما إلى وحدتين معنويتين، فهذا البلد: أفئدة العارفين [5] .والبلد الطيب إشارته النفوس الطاهرة [6] ، أو (( المؤمن يؤمل منه الخير ) ) [7] . و (البلد الميت، والبلدة الميتة) : قلب الكافر، أو هو الكافر يفرق قلبه بالجهل والضلال.
وما يبقى من استعماله مكانا قوله تعالى: {وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ - وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ - وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [8] .
(السِّجن)
السَّجن: الحبس [9] وهو المكان الذي يحبس فيه.
استعمله القرآن الكريم (6مرات) ، كانت جميعا في سياق قصة يوسف (( ) ، منها قوله تعالى: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [10] . فإن (السجن) يتضمن الإشارة إلى الجفوة أو البغض، أي أنَّ نفسه قد أخرجت شرور الجفوة والبغض عليهم، وكذلك خروجه من الجب فهو (( لم يقل أخرجني من الجب وهو أصعب ... لأنه لم يرد مواجهة اخوته
(1) الأعراف /57، وينظر. الفرقان /49، فاطر /9، الزخرف /11، ق/11.
(2) الأعراف /58، وينظر. سبأ /15.
(3) التين /1 - 3.
(4) إبراهيم /35، وينظر. البقرة /126، النمل /91، البلد /1، 2، التين /3.
(5) ينظر. التفسير الصوفي للقرآن عند الصادق 112.
(6) ينظر. بصائر ذوي التمييز 2/ 272.
(7) الصورة الفنية في المثل القرآني 264.
(8) النحل /7.
(9) ينظر. مختار الصحاح (سجن) 287.
(10) يوسف /100، وينظر. يوسف /33، 39، 41، 42.