لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ - وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ [1] . وهذه اللفظة مثلما تدل على قلة من مع موسى (( ) توحي بسخط فرعون عليهم؛ ذلك أنها لا تخلو من إشارة إلى السبة والكراهة. أما إشارتها إلى خوف فرعون من (هؤلاء الشرذمة) فتتصل بإيحاء اللفظة بتمسك هؤلاء بدينهم وعمق عقيدتهم وإلحاحهم حدا بعيدا على التغيير والخلاص من فرعون وجبروته، واستخفافهم الواثق الكبير بما عليه من قوة.
(عِزين)
العزين: الجماعة التي ينتسب بعضها إلى بعض [2] .
وجاءت في القرآن الكريم مرة واحدة، وذلك في قوله تعالى: {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ - عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ عِزِينَ} [3] .وحلق الرفاق [4] ليس كل ما يدل عليه هذا الاستعمال، إنما ترافقه الدلالة على (( الاعتزاء والانتماء ) ) [5] . ويلمح فيها مدلول القلق، والترقب فضلا أنَّ عن هذه الرفقة يشدها موقف واحد، هو موقف العداوة، وخيبة الأمل، وكأن في لفظ (عزين) ما ينهض بالإشارة إلى الاجتماع على الشر. ومما يضاف إلى هذه الإيحاءات إيحاء بإثارة اللغو والتوعد.
(فَصيلة)
الفصيلة: عشيرة الرجل [6] القربى [7] ، وهي أقرب من الرهط إليه [8] .
استعمل الخطاب القرآني الفصيلة مرة واحدة، وذلك في سياق الآخرة في قوله تعالى: {يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ - وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ - وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا - يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ - وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ - وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ} [9] . يتدرج المجرم بمن يتمنى فداءه بهم من الأقرب (بنيه) فالأقرب (صاحبته / أخيه) وصولا إلى (فصيلته) واختيار هذه الأفدية ناجم عن هول الموقف، وهذه الألفاظ تحمل إيحاءات بقدر ما تدل عليه عونا ورحما، وما يعنينا في هذا المقام من البحث لفظة (فصيلة) . إنَّ من التناسب الدلالي استعمالها في سياق الآخرة وهي آخر ألفاظ التدرج الرحمي الأقرب، وجاءت (( إشارة إلى عدم بقاء واحد من هؤلاء، بل جمعهم كلهم بهذا التعبير، فالعموم والخصوص حاضران فيه، وهذا هو الإعجاز ) ) [10] ، فاستعمل لفظة واحدة ضمَّنها الدلالة على جميع من يتوقع الإنسان فداءه بهم. ومن عناصر المعنى
(1) الشعراء /52 - 54، وينظر. الفروق اللغوية 232.
(2) ينظر. المفردات (عزى) 346.
(3) المعارج /37.
(4) ينظر. الإتقان 3/ 214.
(5) الإعجاز البياني ومسائل ابن الأزرق 278.
(6) ينظر. المفردات (فصل) 395.
(7) ينظر. النهاية في غريب الحديث والأثر (فصل) 3/ 451.
(8) اللسان (رهط) (فصل) .
(9) المعارج /8 -13.
(10) التصوير الفني في القرآن/ سيد قطب191.