فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 257

(( ) نفسه عن قومه، ويبقى هكذا فيهم إلى ان اظهروا تخليا نهائيا عن الخروج معه {اذهب أنت وربك فقاتلا} فأظهرهم بمظهر القوم في إشارة لطيفة إلى ابتعاده عنهم بعد ان لم يتمثلوا حقيقة ما يدعوهم إليه، فصاروا القوم الفاسقين، وهنا اخرج موسى نفسه منهم ان عبر عنهم بـ (القوم) .

يستفاد من مضاعفات هذا السياق ان القوم في السياق القرآني لا يراد بها الانتماء الدموي حسب بل ان انتماءً وصلة أقوى هي المنظورة في علاقة القوم ببعض تلك هو وحدة العقيدة والموقف وتمثل إرادة السماء والفناء في إعلائها.

(فريق)

الفريق: أقل من الجماعة والقوم [1] وأكثر من الفرقة [2] .

وذكرت في القرآن المجيد (32مرة) ، غلبت على استعمالها دلالة التفريق والاختلاف والانقسام والخصام، ومن ذلك قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلاَ أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [3] . فوحيها بالتخلي و (الانحراف) عن جادة الحق مما لا يخفى.

(حِزب)

التحزُّب: التعاون على أمر [4] ما. والحزب الطائفة والجماعة من الناس [5] .

واستعملها القرآن الكريم (20مرة) منها قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ} [6] . يدل (الحزب) في هذا السياق على الاتفاق العقيدي الصحيح، وعلى النشاط الفكري. وربما يوحي بالسلطة فضلا عن الإنشداد إلى الله سبحانه والفناء في حبه والتواصي على هذا الحب.

ويوحي في سياق الاختلاف بالتناوش اللساني، ومحاولة تثبيط ما عليه الحزب الآخر، وذلك في قوله تعالى: {مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [7] . ويوحي أيضا في السياق ذاته بالتنافس وذلك قوله تعالى عن أهل الكهف: {ثم بعثناهم لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} [8] . فلا يخفى أن الاستعمال القرآني يظهر اللفظ على دلالة من القوة والحزم.

وجاءت (الأحزاب) لتنشر الدلالة على الشر، والتخريب والهلاك، كما في قوله تعالى: {أَؤُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ - أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ - أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ - جُندٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنْ الأَحْزَابِ - كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ - وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أُوْلَئِكَ الأَحْزَابُ} [9] . فهؤلاء (( جمع كانوا تألبوا وتظاهروا على حرب النبي صلى الله عليه وسلم ) ) [10] .

(فوج)

يُقال فوج للجماعة الكثيرة [11] .

ومنه في القرآن الكريم (5مرات) على هذه الدلالة، فجاءت مفردة في سياق حشر الكافرين كما في قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ} [12] . والسرعة [13] من إشارات هذا الاستعمال، فتأتي الدلالة على المبالغة في عدم الاهتمام، أي أن السياق يتضمن الإحالة إلى انهم يحشرون، وما أسرع ما يحشرون ‍‍ويهملون!، فيحشر غيرهم ويهمل إلى ان يؤتي على آخر هؤلاء.

وجاءت جمعا في سياق الحشر، وسياق الفتح، الأول قوله تعالى: {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا} [14] . والثاني قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ - وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا - فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [15] . يعطي الاستعمالان الفحوى بالتزاحم، والمد الروحي، والانتظام، وحالة الارتقاء النفسي والعاطفي؛ بحالة من الاستشراف والاستخبار والاستنتاج، كل بحسب سياقه.

ويبقى السر الدلالي، وراء استعمال (فوج ـ أفواجا) في مقام الحشر، سوى مرة واحدة كانت في مقام الفتح، ولا شك انه يقترب إلى الحشر، وما هذه الوحدة اللفظية إلاَّ دليل على تقارب الموقف أو وحدته، وربما يمكن تلمس هذا السر في الوجوم والترقب، فضلا عن المحاولة الإستشرافية واستعداد النفس لنزول أي حدث.

(ثُلَّة)

إذا ما اندفعت جماعة في أمر [16] وأقامت عليه [17] . فهي ثلة والظاهر أنها أخذت من (( ثللت الحائط إذا انقضت أسفله فاندفع ساقطا كله ) ) [18] . وتطور هذا الاستعمال إلى ان قيل للبشر كله ثلا [19] .

واستعملها القرآن الكريم (3مرات) في سياق واحد مخصوص بالمؤمنين وذلك قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ - أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ - فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ - ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ - وَقَلِيلٌ مِنْ الآخِرِينَ} [20] وقوله تعالى

(1) ينظر. الفروق اللغوية 230 - 231.

(2) ينظر. القاموس المحيط 1/ 1184.

(3) النساء / 77.

(4) ينظر. الفروق اللغوية 230

(5) ينظر. القاموس المحيط 1/ 94.

(6) المائدة /56،وينظر. المجادلة /22، 23.

(7) الروم /32،وينظر. المؤمنون /53.

(8) الكهف /12.

(9) ص /8 -14.

(10) القاموس المحيط 1/ 94، وينظر بصائر ذوي التمييز 2/ 457.

(11) ينظر. الفروق اللغوية 229، المفردات (فوج) 400.

(12) النحل /83، وينظر. ص 59، الملك /8.

(13) ينظر. المفردات (فوج) 400، بصائر ذوي التمييز 4/ 217.

(14) النبأ /18.

(15) النصر / 1 - 2.

(16) ينظر. الفروق اللغوية 229.

(17) ينظر. المفردات (ثل) 77.

(18) الفروق اللغوية 229، وينظر. إصلاح المنطق 1/ 191، 246.

(19) ينظر. الفروق اللغوية 229.

(20) الواقعة /10 -14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت